قال عملاق الأدب العربي عباس محمود العقاد : ((إن القراءة لم تزل عندنا سُخرة ، يساق إليها الأكثرون طلباً لوظيفة أو منفعة ، ولم تزل عند أمم الحضارة حركة نفسية كحركة العضو الذي لا يطيق الجمود . )) .. المتأمل لقول العقاد وهو في زمن برع فيه الكثير من العلماء والأدباء والشعراء والمفكرين ، يعرف أن الأمة الإسلامية في القرون الماضية مرت بأوقات كانت على رأس هرم العلم والمعرفة والحضارة والتي استفاد منها كل من جوارها من الأمم الأخرى ، فما حال العقاد إن عاش للقرن الذي يلي قرنه ،و رأى العرب المتأمركين الذين يظنون أن ما لديهم من إرث إسلامي حضاري راقي ماهو إلا إرث جامدغير قابل للتحديث ، ونسوا أو تناسوا مع لحظات الإنبهار والتسليم للآخر ما عمله علماء الإسلام من خدمة للحضارة التي يعزفون على عودها ويضبطون إيقاع طبولها الصاخب ... ؟؟ ، ولكن لا أملك أن أقول في حالنا كمسلمين إلا قول الله تعالى : {ِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ورحم الله المتنبي حين قال :
عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ ..وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ
وتَعظُـمُ فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُها .. وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ
ذهبت العزائم ، وظهر كل متعالم ، وأصبح العاقل الحكيم لايجد لنفسه المكان الملائم ، فصعد غيرنا بعلو الهمم والعزائم ، و بقي أبناء الأمة الإسلامية كل فردٍ في سباته نائم ، فلا يلام التعيس المتشائم ، ولا يعاتب صاحب العلم السائم ، فشمس المعرفة لاترى لأن الجو غـــائم .ـ
الخلاصة يجب أن نتأمل أول كلمة أنزلها الله جل جلاله على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال جل جلاله {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } وقال جل جلاله في نفس السورة المباركة {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ() الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ()عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } وقد حثنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بطلب العلم لأنه مفتاح لأنه النور الذي فضل الله به أهل العلم على غيرهم ، وقد ربط المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام خيرية الأصل بالعلم ، فالمتأمل للحديث (( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام [إن] فقهوا )) هنا نجد إن الشرطية فالأمر ليس تفاخر وتطاول بل هو مقرون بنور العلم ، والفقه في اللغة معناه الفهم ، والفهم السليم يأتي بالتعلم السليم ، والتعلم السليم بالتلقي من المعلم والقراءة بتمعن بما يعزز ما ذكره المعلم ، أما الإكتفاء بما قدمه الأستاذ فهو كسل يدل على اللاطموح ، فنعود للقراءة ونجدها هي المفتاح لكل تقدم ، والأمر الرباني جلي .ـ
السؤال : هل الأمة الإسلامية والعربية أصبحت أمة غير قارئة ؟ ومكتفية بما يأتيها من تعليم أولي ؟؟ والتطور العلمي والمعرفي والفكري في إجازة مرضية طويلة الأجل ؟؟