ديوان المظالم بجدة يكشف عن عورته والفساد فيه  «^»  دينا: مهنتي ضد الحجاب وسأرقص في أفراح «الإخوان»  «^»  الموت يغيّب الممثل المصري كمال الشناوي بعد صراع مع المرض  «^»  سيف الإسلام لم يُعتقل.. ومحمد القذافي تمكن من الفرار من قبضة الثوار  «^»  السعودية: موظف بنك يختلس 4.6 مليون ريال من حساب عميل  «^»  لم يتم التأكد من صحتها بعد .. تداول صورة للقذافي "مقتولا" على الـ"فيسبوك"  «^»  عااااجل .. المحكمة الجنائية الدولية: لدينا تأكيدا باعتقال معمر القذافي  «^»  تأكيد نبأ اعتقال سيف الاسلام القذافي  «^»  درة : كرة القدم سبب الفرقة بين الشعوب العربية  «^»  الموت يغيب الأمير محمد العبدالله الفيصل عناوين الاخبار



المقالات
كتاب حوار وتجديد
معن الجربا
الأسلوب القانوني في الإسلام

د/معن الجربا المدير والمشرف العام

د/معن الجربا المدير والمشرف العام




نلاحظ اليوم بداية واضحة وانتشار للافكار العلمانية واللبرالية الغربية والقبول بها بين الأوساط الثقافية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية . صحيح أن المشروع العلماني واللبرالي الغربي قد دخل إلى منطقتنا منذ فترة ليست باليسيرة وذلك بعد انتصار العالم الغربي في الحرب العالمية الأولى والثانية , إلا أن القبول بهذا المشروع والتعامل معه من قبل أوساط المثقفين في العالم الإسلامي كان من باب القبول والتعامل مع الأمر الواقع إلى حين ميسرة , أي إلى أن يتم صياغة ونضج مشروع إسلامي معتدل و متطور و تكون الظروف مناسبة لتطبيقه . أما الخطورة التي نلاحظها اليوم فهي تكمن في أن بعض الأوساط الثقافية أصبحت تؤمن بالمشروع العلماني اللبرالي الغربي إيمانا حقيقيا وتعتقد بأنه هو المشروع الأفضل و المشروع البديل .
وبكل صدق وحيادية لا ألوم هذه الأوساط الثقافية ولا هؤلاء المثقفين لانحيازهم نحو هذه الأفكار العلمانية و اللبرالية , لأنه و للأسف قد قدم البعض لنا مشروعا إسلاميا جامدا و مشوها و بعيد كل البعد عن الإسلام الحق مما جعل بعض المثقفين ينحازون باتجاه المشاريع الغربية .
واعتقد بأننا إذا أردنا أن نقدم مشروعا إسلاميا بديلا عن العلمانية واللبرالية الغربية , يجب أولا أن نفهم جيدا ما هو الإسلام الحقيقي وما هي طبيعة أسلوبه القانوني , وذلك حتى يتسنى لنا أن نقدم مشروعا إسلاميا يواكب التطورات البشرية والحضارة الإنسانية و يكون في نفس الوقت تحت مظلة الشريعة الإسلامية .

فإذا تمعنت في الأسلوب القانوني الإسلامي سوف تجده أسلوبا قانونيا فريدا , لأنه يعتمد على وضع قواعد وأحكام عامة دون أن يتدخل في التفاصيل إلا نادراً ، ثم يترك المجال للفقيه في استنباط الأحكام التفصيلية من خلال هذه القواعد والأحكام العامة التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة و ذلك بحسب ظروف الزمان و المكان .
وهذا الأسلوب القانوني في الشريعة الإسلامية هو الذي يجعل الأحكام الفقهية أحكاما مرنه ومتغيره وغير جامدة وصالحة لكل زمان و مكان وذلك تطبيقا للقاعدة الفقهية ( الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ) , أي أن الأحكام الفقهية أحكام متغيرة مع ظروف الزمان والمكان حيث أن الحكم الفقهي يدور مع السبب في الوجود والعدم .
فهذا الأسلوب القانوني هو الذي بالضبط فهمه الصحابة رضي الله عنهم , وسوف تجد هذا الأمر واضحا كل الوضوح عندما أوقف و أبدل "عمر بن الخطاب رضي الله عنه" العديد من الأحكام الفقهية بسبب تغير الظروف وتغير الزمان والمكان وذلك كما حدث في مسألة سهم المؤلفة قلوبهم و قضية حد السرقة في عام المجاعة و غيرها الكثير من الأمثلة التي لا مجال لذكرها هنا .
.

والعجيب في الأمر أن هذا الأسلوب القانوني الإسلامي هو ما تحاول القوانين الغربية الوصول إليه ، حيث إن فقهاء القانون الغربي اليوم يعتبرون أن القانون السويسري من أفضل قوانين العالم لأنه استطاع أن يطبق هذا الأسلوب القانوني في سن التشريع ، فهذا الفقيه الفرنسي المعاصر جوسران يقول ( إن القانون السويسري قد فاق كثير من قوانين العالم لأنه لم يحاول أن يضع نصاً قانونياً لكل مسألة بل إنه اكتفى بوضع القواعد والمبادئ العامة وترك لأساتذة القانون الحرية الواسعة في التقدير والاجتهاد من خلال هذه المبادئ العامة، وبذلك استطاع المشرع السويسري أن يؤمن لقانونه المرونة والتطور ) انتهى كلام الفقيه الفرنسي جوسران.
فما قلناه سابقا يجعلنا نقول بأننا أولى من غيرنا لكي نفتخر بقانوننا الإسلامي الذي يحاول الغرب اليوم تطبيق نفس أسلوبه القانوني ، ونستطيع كذلك أن نقول بأننا هنا أمام لمحة من الإعجاز القانوني في القرآن الكريم و السنة النبوية لأنها استخدمت هذا الأسلوب القانوني قبل 1400 سنه .
إذن فالعيب ليس في القانون الإسلامي و إنما العيب في فهمنا المغلوط لهذا القانون العظيم , لذلك كله أعتقد بأنه قد آن الأوان لفتح باب الاجتهاد من جديد حيث ان هناك الكثير من الأحكام الفقهية التي لابد من إعادة النظر فيها بعد مرور أكثر من ألف وأربع مئة سنه عليها و بعد تغير ظروف الزمان والمكان ,
و كذلك نحن بحاجة حقيقة لصياغة الأحكام الفقهية والشرعية في نصوص وقواعد قانونية مكتوبة ومنظمة بشكل علمي و متطور , وذلك حتى يستطيع المواطن من خلالها أن يعرف حقوقه و واجباته بشكل واضح و لكي نجعل المواطن أمام قانون إسلامي منظم ومتطور يتناسب مع القرن الواحد والعشرين .

كما أنه قد حان الوقت أيضا في عدم التقيد بمذهب فقهي واحد عند سن هذه التشريعات والقوانين ، لأن المذاهب الإسلامية الفقهية المختلفة تعتبر ثروة قانونية كبيرة يحق لنا أن نفتخر بها ، حيث أن كل هذه المذاهب صحيحة وهي تدور في منطقة الصواب ولكنها تختلف في درجة الصواب ، فبينما يكون أحد الآراء الفقهية في مسألة معينة صحيحا يكون الرأي الفقهي الآخر أكثر صحة ، أي أن جميع الآراء الفقهية المختلفة صواب ولكنها تدور بين الحد الأدنى والحد الأعلى من هذا الصواب و يجوز التنقل بين هذا الاختلاف الفقهي بحسب ظروف الزمان والمكان . فالحق له عدة وجوه وليس وجهاً واحداً، ومثال ذلك كما حدث في قصة أنبياء الله داوود وسليمان عليهما السلام ، فعندما قضى نبي الله داود في أحد القضايا وكان رأيه صواباً ، قضى سليمان عليه السلام في نفس القضية باجتهاد آخر فكان رأيه أصوب من اجتهاد داود حيث قال الله عز وجل "ففهمناها سليمان" . وكذلك كما حدث أيام الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام عندما اختلف الصحابة رضي عنهم في الاجتهاد في قضية معينة ثم احتكموا للرسول فقال لهم كلكم على صواب ولكن أنتم أصبتم السنة وأنتم لكم أجركم مرتين .

لذلك فإنه من الضروري عدم إهمال أي من آراء المذاهب الفقهية المختلفة عندما يقوم الفقهاء والقانونيون بتقنين الشريعة الإسلامية في قانون مكتوب ومنظم . فمن الأولى أن يتم عرض جميع الآراء الفقهية في مسألة أو قضية معينة ثم تتم مناقشتها في مجالس الشورى ومع أصحاب الاختصاص من علماء الدين و القانون والاجتماع وغيرهم من العلماء في كافة مجالات الحياة لتحديد أي هذه الآراء الفقهية صالح لهذا الزمان وهذا المكان , لأنه كما قلنا سابقاً بأن جميع الآراء الفقهية تقع في منطقة الصواب ولكنها تدور بين الصواب والأصوب والحسن والأحسن . و اعقد بأن هذه هي الحكمة التي أرادها الله سبحانه وتعالى من الاختلاف الفقهي في الشريعة الإسلامية و ذلك حتى تكون هذه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان وصالحة لكل إنسان وكل مجتمع بحسب درجة إيمانه و تقواه وظروفه .

وأخيراً فإننا بحاجة حقيقية في كليات الشريعة والقانون لدراسة الإسلام والشريعة دراسة جدية ومتطورة وذلك حتى يتسنى لطلاب هذه الكليات مواكبة التطور والرقي البشري تحت مظلة الشريعة الإسلامية .


نشر بتاريخ 07-06-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 7.27/10 (53 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

SAUDI ARABIA [المغيرة] [ 09/06/2009 الساعة 11:02 صباحاً]
اخي معن : جزاك الله عنا كل خير و بارك بك و عليك
لقد مر على نفس مضمون مقالتك الاولى اكثر من عامين على ما اذكر
و مازال الوضع كما هو فهل تعتقد ان هناك من يقرأ ؟
- فهل تعتقد ان اللبراليين و العلمانيين يقبلون بالمشروع الاسلامي كما فهمه عمر رضي الله عنه ؟
- وهل ان جميع المذاهب من وجهت نظر المقلدين لها صحيحة ؟
- وهل يقبلون بها كتشريع ؟
- اعتقد ان الحل والله اعلم حين تصل الامة الى مستوى فهم الصحابة و السلف و ليس ذلك على الله ببعيد ,
و الله اسأل ان يثبتك على (فذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين) وان يهديك و يهدي بك و ما ذلك على الله بعزيز

SAUDI ARABIA [همس] [ 10/06/2009 الساعة 6:48 صباحاً]
شكرا دكتور معن مقال رائع وانت اروع .. بس الله يعينك لان الامر يحتاج لوقت وجهد والمشكلة ان الاوساط الثقافيه والدينيه لا حياة لمن تنادي .. استمر ووفقك الله

SAUDI ARABIA [نور العيون] [ 13/06/2009 الساعة 1:08 صباحاً]
والله معاك حق ميه بالميه

SAUDI ARABIA [صقر الجنوب] [ 13/06/2009 الساعة 9:57 مساءً]
بسم اللله الرحمن الرحيم


الى اخي الدكتور معن الجربا بعد التحيه والاحترام

لقد قرات المقاله التي كنت اتمنى ان يقرأها كل علماني و لبرالي لانها حقيقه لهم وكلامك يعلمهم معنى الحقيقه
اتمنى من الله العلي القدير ان يديم عليك الصحه والعافيه وان يسدد خطاك وان يسهل كل امورك الحياتيه تقبل كل تحياتي من اخوك الصغير بدر ......

[يزيد العسيري] [ 14/06/2009 الساعة 2:24 مساءً]
الاخ د/معن:


كلام جميل ،ومنطق سليم،حبذا لوتم تطبيق ذلك وخاصه في الامور المتعلقه

بالمرأه .

EUROPEAN UNION [فهد بن أحمد الغامدي] [ 16/06/2009 الساعة 4:32 صباحاً]
لا شك ان ما تطرقت له عين الصواب وأنت دائما مبدع ، نسأل الله لامتنا قوة الايمان وهداية الى الطريق القويم وان يجنبها كل مواطن الزلل والرذيله

SYRIAN ARAB REPUBLIC [يمان البزم] [ 16/06/2009 الساعة 8:29 مساءً]
وفقك الله حبيبي الغالي الشيخ معن ونفع الله بجهودك الطيبة المباركة

EGYPT [محمد الرملي حسين] [ 16/06/2009 الساعة 9:20 مساءً]
فكر راقي،واسلوب رفيع اتمني ان يتحقق مافيه،وان كنت ارجو ان نتخذ منهجا او طريقة نقسم فيها الابواب الفقهية،ونحاول ان نخرج بما تقترح،تحياتي واشواقي -----الرملي

[ابو خالد :] [ 18/06/2009 الساعة 11:43 مساءً]
وأخيراً فإننا بحاجة حقيقية في كليات الشريعة والقانون لدراسة الإسلام والشريعة دراسة جدية ومتطورة وذلك حتى يتسنى لطلاب هذه الكليات مواكبة التطور والرقي البشري تحت مظلة الشريعة الإسلامية

راااااااااائع : د. معن ,,,,, باااارك الله فيييييك

ابو خالد حائل

SAUDI ARABIA [سالف الأعوام] [ 03/07/2009 الساعة 3:28 مساءً]
السلام عليكم
عفوا أخي الحبيب ..الكثير من اللذين عنيتهم بمقالك يقرأونه
لكن هل هناك من يقتنع !!
أتمنى ذلك وأتمنى لك شخصيا التوفيق.

[زائر] [ 15/09/2009 الساعة 1:00 صباحاً]
واضح أن التعليقات كتبها شخص واحد يحاول كل مرة أن يغير الاسلوب ولكن بطريقة مضحكة

إفلاس ...


SAUDI ARABIA [حياد جميل] [ 22/09/2009 الساعة 10:46 صباحاً]
ادارة حوار وتجديد نشكركم على الحياد المعقول الذي تمارسونه في ادارة دفة هذه الصحيفة الناشئة والتي انطلقت بسرعه الريح لتقفز في صدارة الصحف الالكترونيه المحترمه ( اقول المحترمه وارجو التركيز على هذه الكلمه ) ومن الاشياء التي اثبتتلي الحياد هو التعليق الاخير او ربما قبل الاخير الذي اتهم الادارة او غيرها بانها هي التي تضيف وتكتب التعليقات على المقالات .. ورغم ان هذا التعليق جاء ضد المدير والمشرف العام على الموقع الا ان ادارة الصحيفة نشرته .. فشكرا ادارة حوار و تجديد على الحياد المعقول والمتزن ونرجو منك الاستمرار على هذا النهج .. وهنا كلمة اخيره لصاحب هذا التعليق الذي اتهم فيه الادارة فاقول له لو اتعبت نفسك قليلا لاكتشفت ان التعليقات كانت من دول مختلفه (: وهذا يدل على كذبك انت وليس الادارة

UNITED KINGDOM [د. خالد الشلال] [ 14/02/2011 الساعة 7:21 صباحاً]
عزيزي الد كتور معن الجربا
اطلعت باهتمام وتقدير لهذا الموضوع المهم واحي فيكم روح التجديد وفهم العصر الذي يعشون فيه وتقديم ديننا الحنيف بصورة علمية مبينة على البحث والتاصيل العلمي ، وفقكم الله الى الخير والسداد، خالد الشلال

 



من حق المواطن

رأي مواطن


أقوال الصحف


اوقات الصلاة
استعلم عن مدينة اُخرى

جميع ما يكتب في صحيفه حوار وتجديد يعبر عن رأي كاتبه وليس بالضروره يعبر عن رأي الصحيفه

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.hiwart.net - All rights reserved