الشــــاعـــر د. صالح الشادي
في غالبية الدول العربية .. قلما تنضم إلى مجلس لا يتناول أفراده الحديث عن العرب وما آل إليه حالهم .. فقصة الحضارة الإسلامية بما فيها حركات الترجمة ونهضة الإكتشافات العلمية الطبية والفيزيائية والتفوق العمراني والهندسي .. والتفوق الأممي الذي كان .. لا زالت مبعث هاجس وقلق لذيذ يداعب مخيلة العربي الآن .. بعد السقوط الذريع الذي حل بأمة لا إله إلا الله .. ( في المجالات التقنية وما شاكلها طبعا ) وبعد أن أصبحت أمة( إستيراد )لا أمة(تصدير) .. !
الفصحاء الذين يتسيدون دوائر النقاش والتنظير في مجالسهم . مبدعون في تصوير مشاهد التخلف الحضاري الذي يحوطهم .. رائعون في توجيه السباب والشتائم إلى العرب شاكلتهم .. لغويون لا يشق لهم غبار في ملكاتهم التعبيرية خاصة إذا تناولوا مواضيع الوحدة والفرقة .. هؤلاء الإخوة يقولون : لقد أصبح العرب مهزلة الشعوب في تخلفهم وتأخرهم وتفرقهم . العرب إتفقوا على ألا يتفقوا .. العرب بحاجة إلى معجزة لتعيدهم إلى ما كانوا عليه .. العرب والعرب .. هكذا .. يتحدثون وكأنهم من ( الهكسوس ) أو من شعب (الإسكيمو) .. مثلا عمن يتحدثون ..؟ إنهم يتحدثون عن أنفسهم .. أو ليسوا عربا قبل كل شيء ..؟ وعلى هذا . هل لك أن تتخيل حجم الغباء الذي نعيشه .. ؟ تخيل أمة بكاملها لا شغل لها إلا أن تشتم نفسها . لقد أشغلها الكلام على مدار الساعة حتى أنساها ماهية (الفعل) ..؟
أكثر من ثلاثة قرون قد إنصرمت ونحن نتوكأ المساند .. ونتباكى ونتشاكى ونحتج .. ! ونتأمل .. ! في الوقت الذي تقافزت من حولنا الأمم نحو الأعلى وبقينا نحن في سباخ الدموع نستجدي
( الوهم ) ونترقب معجزة السماء .. وننتقد أنفسنا .
من المحيط إلى الخليج .. تكمن جل خيرات الأرض .. وكل المناخات .. و( أنظف ) العقول .. وأروع الفرص لقيام حضارة إسلامية عملاقة .. ولم يحدث شيئا ..! إنقضت أجيالا بكاملها .. ولم تنقض ( السواليف ) بعد .. أو لسنا أصحاب دين ..؟ أو ليس الدين النصيحة .. والدين العمل ..؟ إذا فلنبدأ ..!