أكد على أهمية «الحزم» و«المحاسبة» الدقيقة لمن يتولى أمور الناس .. كاتب سعودي : مشكلة جدة تكمن في كيفية أختيار المسؤول
خاص (حوار وتجديد) عبدالسلام السلمي :
كشف الدكتور أحمد الفراج الكاتب في صحيفة الحياة اللندنية عن مشكلة مدينة جدة الساحلية مع السيول , الدكتور الفراج في مقاله قال أن المشكلة تكمن في أختيار المسؤول ولا بد أن يكون بعيداً عن المحسوبية حيث قال "هذا يقودنا إلى لب المشكلة وهو – في تقديري وبشفافية متناهية - عدم اختيار المسؤول بناءً على كفاءته المهنية وبعيداً من المحسوبية، إذ غالباً ما يتم اختيار المسؤول بناءً على تزكية من سلفه ما يعني أنه جزء من المنظومة السابقة، وهنا لن يكتفي المسؤول اللاحق بالسير على خطى سلفه فقط، بل إنه سيتحاشى أي تطوير أو تغيير مراعاة لمشاعر وليّ نعمته وصاحب الفضل في تعيينه! "
الفراج في مقاله الذي كان بعنوان "جدة ... أزمة «تراكمية»؟" أنتقد تعيين أمانة جدة لمشرف على المركز الأعلامي لوافد عربي حيث أضاف "قبل أشهر عدة فاجأنا أمين جدة الجديد - وبعد كل ما جرى خلال الأزمة السابقة - بتعيين «وافد» من جنسية عربية بدلاً من مواطن في منصب المشرف على المركز الإعلامي بالأمانة، مع كل ما يحمله هذا التعيين من تبعات لا تخفى على متابع، والأغرب أنه تمنى قبل فترة قصيرة أن تنزل الأمطار ليرى الناس نتيجة عمله، وهو ما تم خلال الأيام الماضية. "
الفراج طالب بالحزم و المحاسبة الدقيقة لمن يتعامل مع أمور الناس حيث قال "ولكننا نتحدث عن أهمية «الحزم» و«المحاسبة» الدقيقة لمن يتولى أمور الناس، الذي بدوره سيسهم في الحد من الفساد وهذا – مرة أخرى - لا يتأتى إلا إذا كان تعيين المسؤول عطفاً على كفاءته بعيداً من المحسوبية، لأن الموظف المعين بالمحسوبية تصعب محاسبته. الأزمات الكبرى تحتاج إلى علاج يتناسب مع الحدث،"
و طالب الفراج بأنشاء شركة سعودية مساهمة حيث قال "فإننا نرى أنه حان الوقت لإنشاء «شركة سعودية مساهمة كبرى» - على غرار هاتين الشركتين - تتولى تنفيذ المشاريع الإستراتيجية الكبرى، وهنا نكسر «الاحتكار» الأجنبي من جهة، ونسهم في إنعاش اقتصادنا الوطني ورخاء مواطنينا من جهة أخرى، فهل من مجيب؟!"
وختاماً قال الفراج ": نتوقع أن يترجم بيان الديوان الملكي الأخير والتصريحات التي تبعت ذلك من ولــي العهد والنائب الثاني وأمير منطقة مكة على أرض الواقـــــع."
وفيما يلي نص المقال :
هاتفني أحد الأصدقاء من قلب الحدث في جدة، وروى لي بالتفصيل ما يجري هناك، وكان يتحدث بهستيريا اضطررت معها لتهدئته، المؤلم أن هذا السيناريو كان عبارة عن صورة كربونية لما جرى قبل عام، وكأن التاريخ يعيد نفسه بسخرية متناهية.
يُجمع كثيرون على أن مشكلة جدة «تراكمية» ومستمرة منذ أربعة عقود، ولكن ما يستعصي على الفهم هو عدم عمل الكثير منذ العام الماضي، خصوصاً أن الدولة وقفت موقفاً حازماً حينها، ووفرت كل ما من شأنه تصحيح الوضع وبأقصى سرعة ممكنة.
هذا يقودنا إلى لب المشكلة وهو – في تقديري وبشفافية متناهية - عدم اختيار المسؤول بناءً على كفاءته المهنية وبعيداً من المحسوبية، إذ غالباً ما يتم اختيار المسؤول بناءً على تزكية من سلفه ما يعني أنه جزء من المنظومة السابقة، وهنا لن يكتفي المسؤول اللاحق بالسير على خطى سلفه فقط، بل إنه سيتحاشى أي تطوير أو تغيير مراعاة لمشاعر وليّ نعمته وصاحب الفضل في تعيينه! قبل أشهر عدة فاجأنا أمين جدة الجديد - وبعد كل ما جرى خلال الأزمة السابقة - بتعيين «وافد» من جنسية عربية بدلاً من مواطن في منصب المشرف على المركز الإعلامي بالأمانة، مع كل ما يحمله هذا التعيين من تبعات لا تخفى على متابع، والأغرب أنه تمنى قبل فترة قصيرة أن تنزل الأمطار ليرى الناس نتيجة عمله، وهو ما تم خلال الأيام الماضية.
ذات يوم بعيد، وبعد أن استعصت «العراق» على الخليفة عبدالملك بن مروان، وقف في الناس خطيباً يسأل: «من لي بالعراق»، ولم يتجرأ على خوض هذا التحدي غير ذاك الرجل القصير الدميم الذي يسمى «الحجاج»، ومع أن الخليفة لم يكن مقتنعًا بقدراته على إدارة تلك الأزمة المستعصية إلا أن إصراره جعل الخليفة يقبل ذلك التحدي الذي لم يندم عليه، إذ إن المؤرخين يجمعون على أنه كان قادرًا على توطيد حكم بني أمية، على رغم اختلاف الجميع على سياسته القمعية الشرسة التي تطلبتها تلك المرحلة السياسية الحرجة من حكم بني أمية، بحسب رؤية الكثير من المؤرخين.
أحياناً يكون في «الظلم القليل» نوع من «العدل» – بحسب المفكر علي الوردي - الذي يقول إن عمر بن الخطاب لم يكتفِ بمعاقبة ابن عمرو بن العاص الذي انتهك كرامة القبطي المصري، وإنما عاقب عمراً نفسه، وذلك حينما قال للقبطي بعدما ضرب الابن بالعصا: «أجّلها - أي العصا - على صلعة عمرو فلولاه لما تعدى عليك ابنه».
وهنا يرى الوردي أن ابن الخطاب ظلم ابن العاص، ولكنه ظلم أشبه بالعدل، إذ تحدث الناس حينها عن هذا الحاكم العادل وشعروا بالطمأنينة والأمن، ولا يزال الناس يتحدثون – بعد كل هذه القرون- عن هذه القصة ويرددون تلك العبارة التاريخية: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً».
هنا لا نطالب بالظلم، ولكننا نتحدث عن أهمية «الحزم» و«المحاسبة» الدقيقة لمن يتولى أمور الناس، الذي بدوره سيسهم في الحد من الفساد وهذا – مرة أخرى - لا يتأتى إلا إذا كان تعيين المسؤول عطفاً على كفاءته بعيداً من المحسوبية، لأن الموظف المعين بالمحسوبية تصعب محاسبته. الأزمات الكبرى تحتاج إلى علاج يتناسب مع الحدث، وبهذا الخصوص يروي السيد مايكل دوكاس – المرشح للرئاسة الأميركية أمام بوش الأب عام 1988 - أن والده الجراح كان يقول للمريض: «لا تسهب بالحديث عن الألم.. أرني إياه لأساعدك في القضاء عليه»، ولذا سعدنا عندما أمر خادم الحرمين الشريفين بالرفع بالمقصرين وعدم التهاون في محاسبتهم.
نؤكد أنه لا يوجد «مقاول» فاسد إلا إذا وجد «موظف» فاسد، ومع ذلك - وبوجه عام - فإننا نؤكد على أن أهم ما يفاقم موضوع الفساد هو «احتكار» شركتان كبيرتان لمعظم المشاريع الكبيرة، إذ لم تكتفِ هاتان الشركتان بالاستحواذ على كل المشاريع الكبرى، وإنما ساهمتا في «الكساد»، إذ يتم تهميش التاجر المحلي، ويتم شراء كل المستلزمات من خارج البلاد، كما أنهما تسهمان في انتشار «البطالة»، إذ إن معظم موظفيهما من جنسيات مالكيهما مع التكرم على المواطن بوظيفة «حارس أمن» إن لزم الأمر! والأنكى من كل ذلك أن إحدى هاتين الشركتين وعلى نظرية «حقي... ما أحد يجيه»! تحول كل البلايين التي تحصل عليها إلى خارج البلاد في وضع لا مثيل له في كل بلاد الدنيا التي تسمح للشركات الأجنبية في العمل، لكن بشروطها هي وبما يخدم مصالحها الاقتصادية ومصالح مواطنيها، لا ما يخدم مصالح الشركات كما هو الوضع عندنا.
بعد كل «المصائب» التي صاحبت معظم المشاريع الكبرى على وجه العموم، وبعد ما جرى في جدة، فإننا نرى أنه حان الوقت لإنشاء «شركة سعودية مساهمة كبرى» - على غرار هاتين الشركتين - تتولى تنفيذ المشاريع الإستراتيجية الكبرى، وهنا نكسر «الاحتكار» الأجنبي من جهة، ونسهم في إنعاش اقتصادنا الوطني ورخاء مواطنينا من جهة أخرى، فهل من مجيب؟!
وختاماً: نتوقع أن يترجم بيان الديوان الملكي الأخير والتصريحات التي تبعت ذلك من ولــي العهد والنائب الثاني وأمير منطقة مكة على أرض الواقـــــع.
كاتب سعودي.
amfarraj@hotmail.com
تم إضافته يوم الإثنين 31/01/2011 م - الموافق 27-2-1432 هـ الساعة 2:27 مساءً
1/ أنك لم تذكر الهيئة
وفي هذا غرابة حيث أن الهيئة تأكل وتشرب معك وكأن رجال الهيئة هم سبب الحروب وسبب ثقب الأوزون وسبب كارثة جدة
2/ يجب أن تتأدب اذا ذكرت الصحابة وخاصة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فلا تذكر اسمه مجردا ثم تتزلف لغيره أيها المنافق
[ابو علاء] [ 31/01/2011 الساعة 10:30 مساءً]
الفراج كلاكيت 10 مرات ،،،،
اعتقد ان هناك غيره من الكتاب يا سلام ،،،،
[رأي سديد] [ 02/02/2011 الساعة 4:05 مساءً]
نعم نوافق ماطرح الكاتب
كثير من الوظائف وفي الأغلب الأعم في السعودية تتم بناء على محسوبيات وتوصيات وتزكيه وماشابه ذلك .
تنعدم المعايير في اختبار الكفاءات والخبرات ، فكم رأينا من الدوائر الحكومية يتولاها مدراء اقل كفاءة وعلماً وخبرة من بعض الموظفين المتواجدين في تلك الدائرة وربما هذا ينطبق في كثير على شركة ارامكو وسابك وبعض الشركات العملاقة في السعودية
بالطبع هذا الأمر يقود إلى الفساد الإداري وإلى ضياع الحقوق وإذا ارادت الدولة الخروج من هذا المأزق عليها بتنظيم عمليات التوظيف التي تخضع لمعايير واجراءت عمل وكذلك وجود كفاءات وخبرات بناء عليها يستحق المتقدم للوظيفة العمل بها
كذلك انشاء الهيئآت الرقابية على جميع الوظائف في الدولة وفتح باب قبول شكاوى المواطن مهما كان وضعه الإجتماعي .