جدة( حوار وتجديد) خاص :
إذا كانت الكلمة سلاحاً على حد تعبير الكاتب الإنجليزي جورج أوريل، فإن نساء جدة في ليلة الاحتفال بيوم المرأة العالمي في نادي جدة الأدبي يوم أول أمس السبت استخدمن أشد الأسلحة فتكا.
وعلق أحد المثقفين وهو يغادر مقر النادي الأدبي قائلاً ( نحن أمام ثورة، وعلى المتشددين الإسراع بحزم حقائبهم بأسرع ما يمكن حتى لا يضطروا إلى وضع أطراف ثيابهم القصيرة بين أسنانهم في لحظة الهزيمة بحسب وصفه.
بدا الحفل بالكلمة التقليدية لرئيس النادي الدكتور عبد المحسن القحطاني، وافتتحت الخطاب النسوي حليمة مظفر معلنة أنه تتحدث في العصر الذهبي للمرأة السعودية التي ناضلت خمسين عاما متواصلة لتستحق تمكين اكبر ولا محدود للمرأة تعويضاً عن سنين العزل والإنكار، وقد وصلنا إلى المرحلة التي لا يمكن التراجع عنها بحجة الدين أو سواه.
ولم تثر العبارة الأخيرة على حدتها أية ردود أفعال بين الرجال الذي تكدسوا حول طاولة كبيرة في صالة منفصلة مطأطئين رؤوسهم، وهم يستمعون لأشد المرافعات تشدداً ضد سلطتهم.
وأبدت مظفر حزنها لأنها تخاطب الرجال من وراء حاجز، طالبة منهم" أن لا تخافوا من وجودنا بينكم " فإلى متى هذا العزل المقيت، وقد التقيناكم مرات ومرات في محافل خارج المملكة، فما بالنا الآن نتحاور وبيننا جدار.
ومع أن الدكتور عزيزة المانع قدمت ورقة ذات ميول توسطية، وبروح أكاديمية، صنفت فيها المجتمع السعودي إلى ثلاثة فئات، اثنتان منها متطرفتات بين التشدد الديني والتطرف الليبرالي، مفضلة الوسطية التي تريد نهوضاً للمرأة وتفعيل طاقاتها من دون الإخلال بالقيم الدينية والاجتماعية.
إلا أن الدكتورة المانع تبدوا مضطربة في ورقتها ففي الوقت الذي دعت فيه إلى تمكين المرأة من غدارة شؤونها ، انتقدت الإحتفائية التي استقبل بها تعيين أول امرأة نائباً لوزير التربية والتعليم ، معتبرة أن تأنيث التعليم يعني مزيداً من الفصل بين الجنسين ، وانه يعكس الوضع المضطرب للمجتمع السعودي حيث نرى امرأة في قمة الهرم الوزاري في الوقت الذي لا تستطيع فيه امرأة أخرى تجديد جواز سفرها إلا بموافقة الرجل .
وأضافت ان الناس نظروا على تعيين امرأة في منصب قيادي وكأنه فتح كبير لها، مع انه يقدم تصورا إيجابياً حول ما تراه الدولة من دور للمرأة، فهل تمحو هذه الخطوة مارسخ في أذهان الناس عن قصور المرأة، وهل هي قادرة على وقف التمييز ضدها في المناصب والمؤسسات وعلى مستوى اتخاذ القرار، وفي القوانين والصندوق العقاري والتجنيس وإدارة الجامعات.
وتساءلت الدكتورة المانع ما أثر تعيين امرأة في مركز قيادي على القضاء السعودي، هل ستجعله يعيد النظر في القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية، كالطلاق، وزواج الرجل من ثانية دون علم زوجته، أو الزواج من صغيرات السن.
وطالبت المانع في ختام كلمتها بإنشاء هيئة لتخطط وترسم وتضع ساسة واضحة ومحددة لقضايا المرأة، ويجب على النساء العمل على إزالة الأوهام حول ضعف قدراتهن، فهن يتعرضن لتزييف وعيهن بذاتهن، ومنذ الطفولة يتم مخاطبتهن كقاصرات وعاجزات، وقليلات الكفاءة وعدم الذكاء، وينشأن وهن يصدقن هذا الزيف
الجوهرة العنقري
لا يفرحنا تعيين امرأة نائبة لوزير
ومن جانبها رفضت الجوهرة العنقري وهي عضو في لجنة حقوق الإنسان ومديرة عامة لمؤسسة حكومية تعني بالفتيات المعاقات، رفضت بشكل صارخ دعوة الدكتورة المانع لتشكيل هيئة تخطيط لشؤون المرأة وقالت:نحن لا نفرح بإنجاز بسيط مثل تعيين نائبة لوزير ِ، ما نريده أكثر من ذلك بكثير، نريد المشاركة، فالرسول استشار المرأة في فتحه لمكة المكرمة، فهل لكم أن تتخيلوا أنهم يستشرونا في حرب الخليج، وأضافت نحن الدولة الوحيدة في العالم التي فيها تعليم خاص بالذكور وأخر خاص بالإناث ، ولذلك أنا اعن إنني ضد إنشاء هيئة خاصة بشؤون المرأة ، والمفترض ان تتسلم المرأة أعلى المناصب ، ان تكون وزيرة وأن تكون عضوة في مجلس الشورى
الإسلام لا يحرم الاختلاط
وردت الدكتورة خديجة الصبان عميدة القبول في جامعة الملك عبد العزيز على توصيف الدكتورة المانع بأن هناك محافظون جداً بالقول هؤلاء متطرفين وليسوا محافظين، والإسلام لا يحرم الاختلاط، وهذا التيار المتشدد يخلط بين الخلوة والاختلاط.
واقترح الدكتور سعيد الغامدي على النساء أن يعملن على جعل التعليم الابتدائي مختلطاً معتبراً ان هذا يمثل الخطوة الضرورية للتقدم
وبينما اعتبرت سهام القحطاني ( كاتبة ) ان المرأة السعودية لا تعاني أي أزمة أوضحت حليمة مظفر ( شاعرة ) ان الأمسية التي نحتفل فيها بيوم المرأة العالمي لا تعتبر تفضلاً من الرجل ، وغنما حق من حقوقنا
ومن جانبها دعت الدكتورة نادية باعشن ( مسؤولة في قسم الرعاية الاجتماعية في دلة البركة) الفتيات إلى تسلم الراية منها " فأنا منذ وقت طويل أبحث عن من تتسلم الراية من بعدي،
وتم تكريم عدد من الناشطات والمبدعات في هذه الأمسية ومنهن، أسماء زعزوع ـ ماما أسماء ـ ( أول مقدمة برامج سعودية ) ثريا محمد قابل أول سعودية تطبع ديوان شعر، صفية بن زقر ( رائدة في الفن التشكيلي) سميرة إسلام طبيبة، الجوهرة العنقري ناشطة في حقوق الإنسان، أمل شطا طبيبة وكاتبة، فريدة الفارسي تربوية وناشطة في العمل الاجتماعي، دلال عزيز ضياء إعلامية، الدكتورة ناديا باعشن عضو هيئة التدريس في جامعة أم القرى وناشطة اجتماعية، الدكتورة لمياء باعشن ناشطة في مجال حفظ التراث الحجازي، الدكتورة أشجان هندي شاعرة، أمجاد محمود رضا إعلامية، سوزان باعقيل مصورة فوتوغرافية .
الصورة توضح الحضور في نادي جدة