صحيفة عبرية: ايران خططت لاغتيال مبارك أثناء حرب غزة ..و الموساد والـ"سي أي إيه" مكّنا مصر من "نشطاء حزب الله"
حوار وتجديد (وكالات) خالد المهدي :
ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية الثلاثاء أن أجهزة الأمن المصرية اعتقلت نشطاء حزب الله وآخرين بعد حصولها على معلومات من جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي أيه".
ونقلت الصحيفة عن فيليب فاسيه، وهو يرأس تحرير مجلة "إنتليجنس أون لاين" المتخصصة بالشؤون الاستخباراتية ونشرة "أفريكا إينيرجي إنتلجنس"، قوله، إن "معلومات مصدرها أجهزة مخابرات دولية وبينها الموساد والـ'سي آي أيه' الأمريكي والتي تم تسليمها لأجهزة الأمن المصرية أدت إلى القبض على الشبكة التابعة لحزب الله في مصر".
واضافت هآرتس أن تقريرا ستنشره "إنتليجنس أون لاين" في عددها الصادر الأربعاء يفيد بأن أجهزة الأمن المصرية عملت بناء على معلومات "تزودت بها من عدة أجهزة استخبارات أجنبية".
وبحسب المجلة، فإن قائد المجموعة التي عملت في مصر، اللبناني سامي شهاب، كان على اتصال منذ وقت طويل مع الجهاز العسكري لحزب الله وأنه بعد اغتيال قائد هذا الجهاز، عماد مغنية، في دمشق في شباط/فبراير من العام الماضي، أصبح يدير الجهاز ثلاثة قياديين في حزب الله هم نواف الموسوي ووفيق صفا والشيخ علي دغمش، ويعمل الثلاثة من خلال التنسيق مع رئيس بعثة حرس الثورة الإيرانية في لبنان الجنرال فيصل باقرزادة.
من جهة أخرى، نقلت "هآرتس" عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رفيعي المستوى تقديرهم أمس أن نشاط حزب الله في مصر كان يهدف إلى المس بنظام الرئيس المصري حسني مبارك وأن المواقع السياحية المصرية التي يرتادها السياح الإسرائيليون كانت هدفا ثانويا فقط بالنسبة للحزب.
وقال أحد المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين إن "مبارك يدرك أن إيران حولت مصر وسيناء إلى قاعدة أمامية لها وليس مستغربا أنه قلق".
وفي هذه الاثناء، رفع الجيش الإسرائيلي حالة الاستنفار في صفوف قواته عند الحدود مع مصر ونقل قوات أخرى إلى الحدود.
ونقلت صحيفة "معاريف" عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله إن "حزب الله تجاوز خطوطا حمراء عندما حاول المس باستقرار نظام مبارك ونحن لا يمكننا المخاطرة ولذلك تم نشر قوات خاصة على طول الحدود بين إسرائيل ومصر من أجل الرد على أي تطور محتمل عند الحدود".
واضاف أن "ثمة احتمال بأن تحاول خلايا إرهابية التسلل لإسرائيل وستبقى حالة الاستنفار على حالها حتى تقبض أجهزة الأمن المصرية على الخلايا الإرهابية أو حتى تتوفر معلومات استخباراتية أخرى".
وكانت السلطات المصرية أعلنت أنها اعتقلت مجموعة كان ينظمها قيادي من حزب الله يدعى سامي شهاب، واتهمتهم بتآمر ضدد مصر والتحضير للقيام بأعمال تخريبية ونشر التشييع في البلد، في حين رد أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله، بحصر مهمة مسؤول الحزب الذي ألقي القبض عليه بدور لوجستي وتهريب الأسلحة إلى غزة عبر الحدود المصرية.
وفي اطار ذو صلة أكدت صحيفة عبرية أن السلطات المصرية أحبطت عملية ايرانية لاغتيال الرئيس حسني مبارك خلال الهجوم الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
وقالت "يديعوت أحرونوت" تحت عنوان "مليون دولار مقابل رأس الرئيس مبارك" إنه "في التاسع من يناير/كانون ثاني الماضي في أوج الحرب على غزة رصد الحرس الجمهوري الايراني مبلغ مليون دولار نقدا لتصفية الرئيس مبارك وشكل مجموعات ايرانية من متطوعين تلقوا تدريبا سريا".
وأضافت الصحيفة نقلا عن مصدر أمني مصري كبير أن "ايران لم تكن تريد أن تترك بصماتها على التعرض للرئيس مبارك.. ولم تدخل المهمة حيز التنفيذ لأن الاستخبارات المصرية بعثت بإشارة تحذيرية سرية بأنها كشفت الموضوع ما أغلق الطريق عليهم".
وتحدثت الصحيفة عن العلاقة الوثيقة بين حزب الله وايران ونشرت صورة للسفارة الايرانية في القاهرة وصورة لمنزل عضو حزب الله الموقوف في مصر سامي شهاب اللذين يفصل بينهما شارع هارون الرشيد، وربطت بين المنزلين بسهم وكتبت "مسافة مئة متر".
ويرى مراقبون أن لإسرائيل مصلحة كبرى في صراع مصر - حزب الله - إيران عبّر عنها الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بوضوح في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي الاثنين.
وقال بيريز خلال المقابلة إن "لدى إيران نزعة كولونيالية باسم الدين وبسط تيارها الفارسي على الشرق الأوسط الذي هو بمعظمه عربي سني، ولهذا فإن الصدام يكاد يكون حتميا".
ويتضح من كلام بيريز الذي يلقّبه البعض بـ"داهية السياسة الإسرائيلية" اللعب على التقسيم: فرس ضد عرب وشيعة ضد سنة، أي على العرقية والطائفية.
كما عمل بيريز خلال ذات المقابلة على إبراز ارتباط حزب الله بإيران قائلا "العالم يرى وجه حزب الله، والشبكة الإرهابية التي أوقفتها السلطات المصرية تشير إلى طبيعة حزب الله وهو عمليا عميل إيراني".
وبشأن حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله قال بيريز إن "الرجل الذي يغطي نفسه بعباءة شيخ، مستعدّ لأن يقتل، وفي الفترة القريبة المقبلة سيتم الكشف عن ذلك أمام العالم برمته".
وفي تعبير صريح عن الفائدة الكبرى التي تجنيها إسرائيل من صراع القاهرة-حزب الله دون أن تبذل كثير جهد، قال بيريز إنه لا ينبغي على إسرائيل التدخل في الصراع الحالي بين مصر وإيران.
وكان نقل عن بيريز قوله في وقت سابق إنه سعيد بأن مصر وإيران تتصارعان بدون أن تكون إسرائيل ضالعة في ذلك، معتبرا على إثر زيارة أداها للزعيم الروحي لحزب "شاس" المتطرف عوفاديا يوسف أن العدل تحقق "لأنهم يتصارعون بدوننا، وهذا جيد".
إلى ذلك تلقفت دوائر أمنية إسرائيلية التصعيد بين مصر وحزب الله للتذكير بتشكيات سابقة من أن الحزب يعد لعمل انتقامي لمقتل القيادي في صفوفه عماد مغنية.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن تقديرات أمنية تشير إلى احتمال أن نشطاء حزب الله الذين اعتقلتهم مصر خططوا لمهاجمة أهداف إسرائيلية، لكن مسؤولين في جهاز الأمن الإسرائيلي شدّدوا على أن الحديث يدور عن صدام بين حزب الله ومصالح مصر الداخلية "المتعلقة باستقرار الحكم فيها"، وأن "اعتقال نشطاء حزب الله في مصر يشكل تصعيدا في التوتر بين إيران ومصر".
تم إضافته يوم الثلاثاء 14/04/2009 م - الموافق 19-4-1430 هـ الساعة 5:01 مساءً