حوار وتجديد (متابعات) خالد المهدي :
ضمن حملة ردود الفعل المتواصلة ضد تصريحات إمام الحرم المكي الشريف الشيخ عادل الكلباني التكفيرية أصدر ستمائة مواطن شيعي بياناً أدانوا فيه، وطالبوا الحكومة السعودية إقالته ومعاقبته ليكون عبرة لغيره من الفئات المتطرفة، كما حملوا السلطة السياسية مسؤولية استمرار مسلسل الفتاوى التكفيرية والتمييز المذهبي ضد الشيعة وغيرهم من أتباع المذاهب الإسلامية المختلفة مع الفكر السلفي للدولة، مرجعين أسباب ذلك إلى تغييب الشيعة عن المشاركة في إدارة الدولة وإبعادهم عن مصادر القرار والتأثير في السياسة العامة للبلاد.
و أعرب عادل الكلباني إمام الحرم المكي عن استغرابه الشديد من ردة فعل بعض الشيعة في السعودية على وصفه لهم بان بعضهم كافر وقال الكلباني أن ماذكره تجاه الشيعة ليس جديدا كون هذا حكمهم عند علماء السنة والأئمة الأربعة وهم: أبوحنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل, مضيفا انه بإمكان المسلمين الرجوع إلى رسالة جامعية مهمة بعنوان موقف الأئمة الأربعة وأعلام مذاهبهم من الرافضة ليقرؤا أقوال العلماء فيمن يعتنق عقيدة الشيعة الرافضة.
برز بين الموقعين مشايخ وخطباء وأئمة مساجد بينهم الشيخ مصطفى حسن المرزوق والشيخ محمد حسن الحبيب والسيد ماجد السادة وعضو المجلس البلدي الأستاذ عيسى المزعل والسجين السياسي كامل عباس الأحمد إضافة إلى العشرات من الكتاب والصحفيين والمثقفين.
نص البيان:
سمع العالم أجمع التصريحات الطائفية التي أدلى بها إمام الحرم المكي الشريف في السعودية الشيخ عادل الكلباني على قناة الـBBC العربية يوم الرابع من الشهر الجاري والتي كفر خلالها علماء الشيعة، وجعل تكفير عامتهم محل نظر، وشكك في إسلام الصوفية.
وكلنا نعلم أن فتاوى التكفير هي المحفز الأول والباعث الرئيس والمحرض الفعال للهجمات الإرهابية الدموية التي شنّها أتباع السلفية التكفيرية في أكثر من مكان في مختلف أرجاء العالم كالعراق وأفغانستان وأندونيسيا والمغرب والجزائر وحتى داخل الأراضي السعودية نفسها، فضلاً عن دول أمريكا والغرب الأوربي، والتي راح ضحيتها آلاف الأبرياء من النساء والأطفال والشباب والشيوخ، و عطلت بسببها مصالح الأمم.
هذه التصريحات الإرهابية تأتي لتؤكد مرة أخرى استمرار الفكر المنحرف في تغذية العنف ضد الآخر المختلف مذهبياً أو دينياً، ولتعلن تحدي الفئات التكفيرية وتناقضها مع ثقافة السلم والتعايش الإنساني بين بني البشر على اختلاف انتماءاتهم الدينية و الفكرية، في تنكر فج لأبسط التعاليم والأخلاق التي تتوافق عليها الأديان والشرائع السماوية و حتى الأعراف والنظم الانسانية والقانونية في العالم كله، والتي تؤكد حرمة الدم الإنساني عامة وكرامة البشرية جمعاء.
وقد آن الأوان لندرك بأن تغييب المواطنين الشيعة عن مراكز المسؤولية والقرار في مختلف أجهزة الدولة السعودية أدّى ولا يزال يؤدي الى التطاول عليهم، واعتبارهم في مرتبة أدنى من مراتب المواطنة، وحفّز الفئات التكفيرية للتمادي في النيل من العقيدة والمذهب الشيعي، لأنهم اطمأنوا بأنه لا يوجد أحد في السلطة السعودية العليا يستطيع التصدي لهم، نظراً لاستبعاد الحضور والمشاركة الشيعية في إدارة الدولة.. الأمر الذي يدفع وبشكل مضطرد إلى التمادي في غرس بوادر الفتن والأحقاد الدفينة، مما يزعزع أمن وسلم الأوطان واستقرارها، ويعرض حياة المواطنين الأبرياء للمخاطر والمعاناة المستمرة.
وتتفاقم فداحة فتاوى التكفير وتشتد خطورة مقولات الكراهية وتتعاظم آثار دعوات التمييز الطائفية حين تصدر ممن يشغلون مناصب رسمية عليا في الدولة، ويحتلون منبر التوجيه والإرشاد الأول لكافة المسلمين في العالم أجمع، والذين يُعول عليهم في نشر ثقافة التسامح والمحبة ونشر نهج التعايش والسلم والوحدة الإسلامية والإنسانية بين مختلف الشعوب، بما يتفق مع القيم والمبادئ الإسلامية السمحاء.
وانطلاقاً من حرصنا على سلامة حياة المواطنين ووحدتهم، واستقرار أمن البلاد وتجنب العبث بمصالحها وتعريض أهلها للمخاطر الناجمة عن دعوات التكفير المفضية إلى شيوع أعمال العنف والإرهاب فإننا نطالب حكومة بلادنا في المملكة العربية السعودية باتخاذ الإجراءات التالية:
أولاً/ إقالة المدعو الشيخ عادل الكلباني من منصب إمامة الحرم المكي الشريف لأن ماصدر عنه من تكفير طوائف المسلمين يخل بالعدالة وينزع عنه الأهلية ويجرده من الشرعية اللازمة لشغل مثل هذا المنصب.
ثانياً/ التشريع الفوري لقوانين تجرم التكفير، وتحدد عقوبات رادعة لمرتكبيه، فهو من الأعمال التي يصدق عليها إشاعة الفساد في الأرض والإغراء بممارسة القتل المحرم بنص القرآن الكريم.
ثالثاً/ الاعتراف رسمياً بإسلامية وصحة مذاهب المواطنين الشيعة الإثنا عشرية والإسماعيلية والزيدية والفرقة الصوفية.. وإعلان ذلك في كافة وسائل إعلام الدولة والصحف المحلية الرسمية، لقطع دابر النزاع ووقف حملات التشويه التي تطال مذاهب المسلمين الشيعة وغيرهم بين الفينة والأخرى.
رابعاً/ إخضاع الشيخ الكلباني، وكل من يثبت بحقه إطلاق فتاوى التكفير ونشر دعوات التفرقة والفتنة بين المواطنين، لمحاكمة قضائية محايدة وعادلة لينال جزاءه الرادع ليكون عبرة لغيره ممن قد تسول له نفسه النيل من عقائد أي فريق من مواطني البلاد.
ونؤكد أن السلطة السياسية في البلاد تتحمل المسؤولية الكاملة أمام الرأي العام المحلي والعالمي في كفّ هؤلاء التكفيريين ومحاسبتهم، وأما الصمت الرسمي تجاه التصريحات التكفيرية للكلباني وغيره فإنه أمر يبعث على الاستغراب والاستنكار، وسوف يؤدي إلى تشجيع غيره من دعاة التكفير ومروجي الكراهية والفرقة على استسهال تكفير الشيعة وغيرهم، ومن شأن ذلك إشعال الفتن العظيمة التي قد يعرف أولها ولكن لا يمكن التكهن بخاتمتها فـ (الحرب أولها كلام).