دراسة: تعليم المرأة في السعودية لا يلبي حاجة سوق العمل..وتدعو لحملة وطنية من اجل سعودة جميع الوظائف
حوار و تجديد(متابعات) سمر الصالحي :
كشفت دراسة حديثة عن وجود فجوة بين مُخرجات تعليم المرأة في السعودية وبين حاجة سوق العمل في القطاعين العام والخاص، عللتها باستمرار التحاق الطالبات في المرحلة الجامعية بالتخصصات النظرية على حساب التخصصات العلمية التطبيقية.
وعددت الدراسة أسباب الفجوة الأخرى، بنقص التخصصات التطبيقية المتاحة للمرأة في التعليم الجامعي، وعدم توافر العدد المطلوب من حاملات درجة الدكتوراه والماجستير أو الدبلوم التقني والمهني، وفقاً لحاجة القطاعين العام والخاص، إضافةً إلى نقص حاملات هذه المؤهلات من الباحثات عن عمل.
وأشارت إلى عدم مراعاة القطاعين العام والخاص للخطط الدراسية المرتبطة بتعليم المرأة عند إعداد وتطوير برامجهم، إضافة إلى محدودية التخصصات والبرامج المتاحة للمرأة في المجال التقني والفني المهني.
وقامت الدراسة المدعومة من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بأخذ آراء عينة من المديرين والمديرات، والعاملين والعاملات في القطاعين العام والخاص في جميع مناطق المملكة الإدارية، إضافة إلى الباحثات عن عمل؛ من أجل التعرف على واقع توظيف المرأة في السعودية، وتحديد مواطن القصور، ومعرفة أسبابها، واقتراح الحلول المناسبة التي تسهم في حلها، وتزيد من فرص توظيف المرأة السعودية في القطاعين العام والخاص.
وأوضحت الدراسة عدم كفاءة نظام المعلومات في سوق العمل، إذ تواجه الباحثات عن عمل صعوبة في التعرف على الوظائف المتاحة في سوق العمل، كما يصعب على القطاعين العام والخاص معرفة معلومات عن النساء الباحثات عن عمل عند توافر وظائف لديهما، ما يسهم في إطالة بحث المرأة السعودية عن عمل، وفي بقاء الوظائف الشاغرة المتاحة للمرأة من دون موظفات.
وأظهرت الدراسة ميل المرأة السعودية عند بحثها عن عمل إلى الوسائل المستخدمة لنشر الوظائف، التي لا تحتاج إلى الخروج من المنزل كالصحف، والمجلات المتخصصة، والإنترنت، في حين اتضح للقائمين على الدراسة قلة استخدام هذه الوسائل من القطاعين العام والخاص عند حاجتهما لموظفات.
وأكدت الدراسة أن الباحثات عن عمل يفضلن العمل في القطاع الحكومي، لأنه يراعي حقوقهن الشرعية، ويحقق الأمان الوظيفي، إضافة إلى ارتفاع مستوى الراتب، مفيدة بأن فرص توظيف المرأة السعودية في القطاع العام أكثر، لأنه فتح تخصصات تعليمية جديدة للمرأة يحتاج إليها سوق العمل.
وأشارت الدراسة إلى أن القطاع العام سعى إلى تأنيث جميع الوظائف المرتبطة بشكل مباشر بشؤون المرأة، وكذلك تأهيل المرأة للعمل في الحكومة الإلكترونية.
وكشفت الدراسة عن وجود 3 آلاف وظيفة يمكن إتاحتها للمرأة السعودية في القطاع العام، ومنها أعضاء هيئة تدريس، والحسبة، والتفتيش النسائي، كما يمكن إيجاد 1200 وظيفة في القطاع الخاص مثل البيع، والخياطة، ومراجعة الحسابات.
وأشارت الدراسة إلى الآثار السلبية المترتبة على دخول المرأة السعودية لسوق العمل، كزيادة العبء الملقى على عاتقها، وضعف دورها في تربية الأطفال، إضافة إلى تفاقم المشكلات الأسرية بين الزوجين، والحد من الإنجاب. ولم تهمل الآثار الإيجابية لعملها، كمساهمتها في زيادة دخل الأسرة، وتوفير دخل لها إن لم يكن لها عائل، إضافة إلى زيادة ثقة المرأة بنفسها، وتنمية قدراتها وثقافتها، والاستفادة من طاقاتها في عملية التنمية الوطنية الشاملة.
وأوصت الدراسة بضرورة الحد من التوسع في التخصصات النظرية التي لا تخدم المرأة كأم ولا تخدم سوق العمل، وزيادة التخصصات العلمية والتطبيقية في الجامعات والكليات مثل نظم المعلومات وتقنية المعلومات، هندسة البرمجيات، هندسة الاتصالات وغيرها، نظراً لحاجة سوق العمل لهذه التخصصات.
واقترحت الدراسة تعيين أكبر عدد ممكن من خريجات الجامعات على وظائف معيدات ومحاضرات بعد التوسع الكبير في فتح الجامعات والكليات في القطاعين العام والخاص، والتوسع في إنشاء مراكز تدريب متخصصة في مدن ومحافظات السعودية.
ويرى فريق البحث أهمية تضمين نظام العمل الجديد وتحديداً المادة (160) التي تنص على عدم جواز اختلاط النساء بالرجال في أماكن العمل، وإضافة نصوص نظامية الهدف منها تقليل استخدام الأجنبيات في المهن التي يمكن أن تعمل فيها المرأة السعودية.
كما أوصى فريق البحث بضرورة مراجعة إجازات المرأة السعودية العاملة في القطاع الخاص من ناحية مدتها، ونوعها، لتقريبها نسبياً من إجازة الموظفة في القطاع العام.
وطالبت الدراسة بتنفيذ حملة وطنية لسعودة الوظائف النسائية، وإنشاء جهة وطنية للتوجيه والإرشاد؛ لتنمية قدرات ومهارات الطالبات ومساعدتهن على اتخاذ القرار نحو مستقبلهن التعليمي والوظيفي، إضافة إلى قيام المؤسسة العامة للتدريب الفني والمهني بدور فاعل في نشر مراكز المنشآت الصغيرة بجميع المعاهد التقنية للبنات والمراكز المهنية النسائية في السعودية مع توفير خدمات الاستشارة وتسهيل إجراءات الاقتراض وكذلك الأمر بالنسبة للغرف التجارية من خلال مراكز سيدات الأعمال
تم إضافته يوم الأربعاء 24/12/2008 م - الموافق 26-12-1429 هـ الساعة 5:08 مساءً