سياسة طالبوا " ببوادر حسن نية دراماتيكية" تجاه إسرائيل.. "الكونجرس" يطالب السعودية بالتطبيع مع إسرائيل ..و السفير السعودى بواشنطن: لا تطبيع قبل إقامة الدولة فلسطينية
طالبوا " ببوادر حسن نية دراماتيكية" تجاه إسرائيل.. "الكونجرس" يطالب السعودية بالتطبيع مع إسرائيل ..و السفير السعودى بواشنطن: لا تطبيع قبل إقامة الدولة فلسطينية
حوار وتجديد (متابعات) وسام عيد :
وقع أكثر من 100 من أعضاء الكونجرس الأمريكى على خطاب مدعوم من كبرى منظمات اللوبى الإسرائيلى فى الولايات المتحدة، يطالب الملك عبد الله، ملك المملكة العربية السعودية، بالتحرك نحو التطبيع مع إسرائيل.
وأعدت الخطاب، الذى بلغ عدد الموقعين عليه حتى الآن حوالى 108 من أعضاء مجلس النواب الأمريكى، لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك"، كبرى منظمات اللوبى الإسرائيلى الفاعلة فى واشنطن. ويقود الجهود لجمع التوقيعات على الخطاب، النائب اليهودى الديمقراطى براد شيرمان (الذى يمثل ولاية كاليفورنيا) والنائب الجمهورى إد رويس (يمثل كاليفورنيا أيضا).
ورغم أن الخطاب، الذى حصلت عليه وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك، يرحب بمبادرة السلام العربية التى أطلقتها السعودية فى 2002 وتبنتها الدول العربية، فإنه ينتقد ما وصفه بـ"رد الفعل" السعودى على دعوة الرئيس الأمريكى باراك أوباما فى خطابه من القاهرة الشهر الماضى للعالم العربى إلى الاعتراف بإسرائيل.
وجاء فى الخطاب "إننا نشعر بخيبة أمل حتى الآن بسبب رؤيتنا لرد الفعل المعلن من حكومتكم على طلب الرئيس أوباما؛ فبدلا من التعبير عن الرغبة فى تحطيم العوائق بين العرب والإسرائيليين أكد وزير خارجيتكم أن السعودية لن تتخذ أية خطوة نحو التطبيع قبل عودة جميع الأراضى العربية". وطالب الخطاب الملك عبدالله، بأن يتم ذلك "من خلال التحرك قدما نحو القيام ببادرة دراماتيكية تجاه إسرائيل مشابهة للخطوات التى اتخذها سابقا قادة مصر والأردن". واعتبر الموقعون على الخطاب أن هذه الخطوة من جانب الملك عبد الله، من شأنها "أن تفتح الباب أمام مستقبل أفضل وتعزز من المبادرة التى اتخذها الرئيس أوباما فى القاهرة".
وكانت مجلة فورين بوليسى الأمريكى كشفت هذا الأسبوع، أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما بعث برسائل خطية إلى زعماء 7 دول عربية، من بينها مصر والسعودية والأردن والبحرين والإمارات، يطالبها فيها باتخاذ "إجراءات لبناء الثقة" مع إسرائيل مقابل الضغط على إسرائيل من أجل إيقاف الاستيطان.
فى المقابل، دعا نشطاء عرب ومسلمون فى أمريكا إلى البدء فى حملة مضادة لتحركات يقوم بها أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكى ومنظمات موالية لإسرائيل لدفع الرئيس الأمريكى باراك أوباما إلى الضغط على الدول العربية لفرض التطبيع مع إسرائيل.
وانتقد مجلس الشئون الإسلامية العامة (إمباك)، وهو من أكبر المنظمات الإسلامية الأمريكية، الجهود التى يقودها السيناتور الديمقراطى إيفان بايه والجمهورى جيمس ريش فى مجلس الشيوخ للتوقيع على خطاب يطالب أوباما بالضغط على الدول العربية للقيام بخطوات للتقارب مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها. ودعا مجلس الشئون الإسلامية العامة الأمريكيين إلى الاتصال بممثليهم فى مجلس الشيوخ، ودعوتهم إلى عدم التوقيع على الخطاب ما لم يتضمن عددا من التغييرات.
وفى بيان قال سلام المراياتى، المدير التنفيذى لمجلس الشئون الإسلامية العامة: "رغم وجود روح السلام فى هذا الخطاب فإنه غير كاف لتحقيق الهدف الخاص بإيجاد سلام دائم"، وأضاف "باعتبارنا داعمين أقوياء لوجود عملية سلام ملائمة ومستمرة، فإننا ندعم بشكل كامل موقف الرئيس أوباما فيما يتعلق بإسرائيل وفلسطين؛ فتجميد وتفكيك المستوطنات فى الأراضى الفلسطينية التى تم الاستيلاء عليها يمثل ضرورة إذا كان هناك سلام شامل سيتحقق".
كما لخص السفير السعودى فى واشنطن فى خطاب لأعضاء الكونجرس مطالب المملكة العربية السعودية قبل أى تطبيع مع إسرائيل، داعياً إسرائيل إلى إنهاء احتلالها للأراضى المحتلة فى 1967، بما فيها القدس، وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وتقديم تسوية عادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين.
وقال عادل الجبير، السفير السعودى فى واشنطن، إنه فى مقابل قيام إسرائيل بهذا فإنه "ينبغى أن تلقى إسرائيل اعترافاً كاملا ونهاية رسمية للصراع والسلام والأمن والعلاقات الطبيعية مع كل الدول العربية".
وجاء خطاب الجبير الذى وجهه إلى أعضاء الكونجرس الأمريكى، وتلقت وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك نسخة منه، رداً على خطاب وقعه أكثر من 200 عضو بالكونجرس فى يوليو، يطالبون العاهل السعودى الملك عبد الله بن عبد العزيز بالقيام بما سموه "بوادر حسن نية دراماتيكية" تجاه إسرائيل.
وقال الجبير فى خطابه الذى كشفت عنه السفارة السعودية بواشنطن أمس الأحد: "بالنسبة لإجراءات بناء الثقة والمبادرات واتجاه الخطوة خطوة لعملية السلام، فإننى أود أن أكرر الرؤية التى أوضحها وزير الخارجية السعودى الأمير سعود الفيصل، وهى أنه ليس متوقعاً لمثل هذا الاتجاه أن يصيب نجاحا".
ولفت الجبير فى خطابه، الذى حمل تاريخ الثلاثاء 8 سبتمبر إلى أن هذا الاتجاه "لم ينجح على مدار العقود الـ3 الماضية، ونعتقد بأنه لن ينجح كذلك اليوم".
وتطالب إدارة أوباما الدول العربية بتقديم مبادرات لبناء الثقة مع إسرائيل، تتمثل فى تطبيع العلاقات بالتوازى مع قيام إسرائيل بإيقاف مؤقت لبناء المستوطنات، وهو ما ترفضه العديد من الدول العربية وفى مقدمتها مصر والسعودية.
وساق السفير السعودى عدداً من الأمثلة التاريخية التى دلل بها على عدم نجاح هذا الاتجاه بدءاً من اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، حيث كان عدد المستوطنين الإسرائيليين حينذاك 5000 مستوطن، وعندما عقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 كان عددهم قد بلغ 100 ألف، قبل أن يتجاوز 200 ألف مستوطن بحلول مؤتمر أنابوليس عام 2007.
وأردف الجبير: "رؤيتنا الراسخة هى أن حل هذا الصراع يتطلب تحديد تسوية نهائية منذ البداية، تكون مصحوبة باستئناف عاجل للمفاوضات على كل قضايا الوضع النهائى: الحدود والقدس والمياه والأمن واللاجئين والسلام النهائى، مع تحديد موعد نهائى للتوصل إلى النتائج الأولية من هذه المفاوضات"، مشددا على أن "التركيز لابد أن يكون منصبا على التسوية النهائية والسلام النهائى".
وأكد السفير السعودى فى خطابه، أن هذا الاتجاه سوف يجعل الحصيلة النهائية واضحة لكل الأطراف، ومن ثم سيقوض قدرة المتطرفين من كلا الجانبين على تأخير أو إخراج الحركة نحو السلام عن مسارها".
وشدد الجبير فى ختام خطابه على أنه بالنسبة للولايات المتحدة "فهناك ضرورة ملحة بما لا يدع مجالا للشك، بأن تلعب دورا فعالا وقويا فى المفاوضات".
وكان أكثر من 200 من أعضاء مجلس النواب الأمريكى قد بعثوا أواخر يوليو، برسالة إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية، أعربوا فيها عن خيبة أملهم من تجاهل السعودية طلب الرئيس الأمريكى باراك أوباما اتخاذ خطوات لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.
ودعا أعضاء الكونجرس، فى الخطاب الذى كانت وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك أول من كشف عنه، دعوا الملك عبد الله إلى إبداء ما وصفوه بالزعامة، والقيام ببوادر حسن نية دراماتيكية تجاه إسرائيل، على غرار الخطوات التى اتخذها الرئيس الراحل أنور السادات من خلال زيارته للقدس، والملك حسين بن طلال، ملك الأردن الراحل، بتوقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994، المعروفة باسم "وادى عربة".
تم إضافته يوم الأربعاء 16/09/2009 م - الموافق 27-9-1430 هـ الساعة 8:39 صباحاً