سياسة في رسالة دعا إلى تغليب مبدأ التفاوض والتصالح على نزعة الصراع والتناحر .. حمد بن عيسى آل خليفة: السلام خيارنا الاستراتيجي مع أسرائيل (مرفق الرسالة)
في رسالة دعا إلى تغليب مبدأ التفاوض والتصالح على نزعة الصراع والتناحر .. حمد بن عيسى آل خليفة: السلام خيارنا الاستراتيجي مع أسرائيل (مرفق الرسالة)
حوار وتجديد (متابعات) صقر السالم :
أشار العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة الى حرص بلاده وسعيها من أجل تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في منطقة الشرق الأوسط وهو ما لا يتحقق من دون التوصل إلى تسوية عادلة للصراع العربي الإسرائيلي من خلال تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والمبادرة العربية للسلام والعمل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف. وقال ان السلام هو خيارنا الاستراتيجي.
جاء تأكيد الملك حمد في رسالة بمناسبة اليوم العالمي للسلام وفيما يلي نص الرسالة:
تستحضر مملكة البحرين - وهي تشارك دول العالم احتفالاتها بمناسبة "اليوم العالمي للسلام" - تاريخها الحضاري العريق والقيم الإنسانية النبيلة التي تأسست عليها والقائمة على الانفتاح والتعايش السلمي كأساس لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين جميع الشعوب والحضارات والثقافات والأديان عبر مختلف العصور والأزمنة.
وبهذه المناسبة الدولية الإنسانية، نجدد تأكيدنا أهمية تغليب مبدأ التفـاوض والتصالـح على نزعة الصراع والتناحر وتكريس لغة الحوار وروح التفاهم بين الدول في إطار التمسك بمبادئ الشرعية الدولية واحترام التشريعات والمواثيق الدولية؛ آملين في تسوية سلمية لكل المنازعات الإقليمية والدولية من خلال الوسائل الدبلوماسية والودية وتكريس ثقافة الحوار الهادف والبناء، مؤكدين أن ما تعيشه بعض مناطق العالم من توترات ونزاعات لا يزعزع ثقتنا بالمستقبل.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى ضرورة التعاون الدولي من أجل تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما لا يتحقق من دون التوصل إلى تسوية عادلة للصراع العربي الإسرائيلي من خلال تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والمبادرة العربية للسلام، والعمل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس.
حملة "لابد من نزع أسلحة الدمار الشامل"،
وفي الوقت الذي نرحب فيه بمبادرة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لإطلاق حملة "لابد من نزع أسلحة الدمار الشامل"، فإننا نطالب المجتمع الدولي بالعمل على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل، وخاصة الأسلحة النووية، حتى يعم السلام والاستقرار هذه المنطقة الحيوية من العالم.
ونأمل في هذا السياق أن يكون هناك تعاون عربي - دولي من أجل تعزيز الاستفادة من التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية والتنموية.
إن السلام هو خيارنا الاستراتيجي الوحيد نحو عالم يسوده الأمن والاستقرار ويمتلك كل المقومات من أجل تحقيق الرخاء والرفاهية والتنمية المستدامة لصالح شعوبنا.
فما يتم إهداره من موارد مالية في الحروب والنزاعات وأعمال العنف، كان من الأجدر توجيهه لانتشال ملايين البشر من براثن الفقر والجوع والمرض والمديونية في جميع أرجاء العالم، والأهم من ذلك هو وقف نزيف الخسائر الفادحة في الأرواح التي لا يمكن تعويضها أو تقديرها بثمن.
وإذا كانت الحروب والنزاعات هي العدو الأول للتنمية، فإن تضافر جهود المجتمع الدولي سياسيًا وأمنيًا وإعلاميًا يشكل ضرورة حتمية من أجل نشر ثقافة السلام، وترسيخ أسس ومقومات الحوار بين الأديان والثقافات والحضارات ونبذ روح الكراهية والعنصرية بكل أشكالها، من أجل تعزيز عرى المحبة والصداقة والتفاهم بين الشعوب والأمم في إطار الاحترام المتبادل.
وتجدد مملكة البحرين في هذا الإطار دعمها لكل الجهود الدولية من أجل إرساء السلام في مختلف أرجاء العالم، هذا إلى جانب مكافحة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله ومناطقه واجتثاثه من منابعه لما له من تأثيرات مدمرة على الأمن والسلم الدوليين.
إن تحقيق السلام من أهم الرهانات التي من الضروري أن نكسبها كمجتمع دولي حتى ننجح في وقف استنزاف مواردنا وهدر طاقاتنا، ونمكن دولنا من تسخير كل جهودها لتوفير مقومات الحياة الكريمة لشعوبنا، ونعتقد جازمين أن تحقيق السلم يتطلب التخلص من أكبر العوائق التي تحول دون تحقيق الاستقرار والتنمية والعمل على إزالة الأسباب العميقة لمختلف النزاعات والصراعات ومظاهر الحرمان والفقر.
وعلى المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية مسئولية كبيرة في معاضدة جهود البلدان الأقل نموًا لبلوغ أهدافها في السلم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ونشر التعليم والثقافة والنهوض بالمجتمع المدني، وهو ما يتطلب زيادة مستويات المساعدات الإنمائية ومد تلك البلدان بالخبرات والعلوم والمعارف المتطوّرة والتكنولوجيات المستحدثة بما يفتح الأمل أمام شعوبها، ويدعم جهود السلام والاستقرار والتنمية في العالم.
إن الاحتفال بمناسبة "اليوم العالمي للسلام" بالتزامن مع احتفالات الأمة الإسلامية بعيد الفطر المبارك ليؤكد صدق دعواتنا إلى السلام النابعة من روح الشريعة الإسلامية السمحاء، كما يطرح التفاؤل في أنفسنا نحو مستقبل أفضل تنعم فيه شعوب المنطقة العربية والعالم بالأمان والرخاء الاقتصادي والاجتماعي في إطار نبذ العنف والتطرف والإرهاب، وسيادة الوئام والتسامح والتعايش السلمي.
ولقد وضعنا في مملكة البحرين تحقيق السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي في مقدمة أولويات مشروعنا الوطني للإصلاح والتحديث الشامل، مما أسهم في ترسيخ أسس وأركان الدولة الدستورية والمدنية المتطورة في إطار الدستور وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان وحريته في التعبير عن رأيه بالوسائل الشرعية والسلمية، وسنواصل السير في هذا النهج بإذن الله بإرادة راسخة وعزم متجدّد، متدرّجين في مسيرتنا الإصلاحية.
ولا شك في أن مؤسسات الدولة الدينية والإعلامية والتربوية عليها مسئولية كبيرة في نشر ثقافة السلام وتوعية الشباب بالقضايا التي تشغل اهتمامات المجتمع الدولي، وتعزيز دورهم كعناصر فاعلة في مسيرة التنمية ووقايتهم من العنف والتطرف، بما يعزز جهود مملكة البحرين على المستوى الدولي كمركز للتعايش السلمي بين الشعوب والمذاهب والأديان، ورمز لحوار الحضارات والثقافات.
وختامًا، فإننا نجدد دعم مملكة البحرين الكامل لكل الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة وأجهزتها في سبيل حفظ السلم والأمن الدوليين، ولا يفوتنا الإشادة بالجهود الكبيرة والمخلصة التي يبذلها الأمين العام بان كي مون، ومبادرته إلى تجديد التزام المجتمع الدولي
بمسألة نزع الأسلحة النووية وإحلال السلام في العالم قاطبة.
تم إضافته يوم الثلاثاء 22/09/2009 م - الموافق 3-10-1430 هـ الساعة 4:44 صباحاً