سادت موجة من الغضب مؤخرا، أوساط المستثمرين السعوديين في بلد يضارب الملايين من سكانه في البورصة بتشجيع رسمي على أمل تحقيق مكاسب سريعة.
ووصف محللون وضعية سوق الأسهم السعودي بحسب ما ذكر موقع العرب اون لاين بأنه "عالم من الفوضى"، تآكل "وبقي إعلان نعيه والبحث له عن مقبرة في فضاء لا يراه أحد".
وكانت صحيفة "الرياض" السعودية قد تطرقت الى هذا الموضوع، مؤكدة أن سوق الأسهم السعودية "أغرب سوق في العالم "، معتبرة أن ليس في السعودية "مافيا" تُسقط سوق المال كما حدث في العديد من أسواق الأسهم العالمية، "لكن لدينا جسوراً مقطوعة بين من يعلم ولا يريد أن يتكلم، وبين من لا يدري ويعجز عن التعبير لأن الكلمات بقيت غصّة في حلقه".
ويرى سعوديون أنه بالتوازي مع الازمة المالية العالمية التي هزت السوق السعودي، هناك "أزمة ثقة" بدأ فتيلها يثير القلاقل ويوسع دائرة الاتهامات مما دفع بالكثير من المستثمرين الى الهروب.
يذكر ان خسائر سوق الأسهم السعودية بلغت خلال 2008 أكثر من 464 مليار دولار "124 مليار دولار" بنسبة تراجع بلغت 32%.
ويرجع بعض الخبراء الاقتصاديين هذا الانخفاض الى انخفاض كبير في عدد الصفقات وإحجام التداول رغم زيادة عدد الشركات المدرجة بالسوق حيث زاد عدد الشركات المدرجة إلى 126 شركة مقارنة بـ90 شركة عن العام الماضي وهو ما يثير أكثر من علامة استفهام حيث من المفترض زيادة إحجام التداول والصفقات مع زيادة الأسهم المدرجة بالسوق.
بينما علل البعض الآخر أن حجم الاكتتابات ستستنزف قرابة 80 % من إجمالي السيولة المدارة في السوق، وهذا الأمر ساهم بشكل كبير في قلة السيولة المتداولة والمتزامنة مع الأحداث الاقتصادية التي عصفت بالأسواق المالية العالمية.
وفي الواقع لم تكن السوق المالية وحدها المتضررة من العاصفة المالية الاقتصادية، فهناك تقارير رسمية تشير الى أن الركود بدأ يستفحل في إقتصاد المملكة حيث أكدت مصانع سعودية أنها ستوقف نشاطها مطلع عام 2009 المقبل أو تقلل إنتاجها الى أقلّ من النصف وستعمد الى تسريح حوالي 20 ألف عامل.
ورغم تحذير نائب وزير العمل عبدالواحد الحميد، الشركات السعودية من استغلال الأزمة المالية العالمية لتسريح السعوديين، يؤكد مراقبون أن الأزمة المالية العالمية أجبرت بعض المصانع خلال الفترة الحالية على إعطاء بعض الموظفين "إجازة مفتوحة من دون راتب"، إلى حين تحسّن وضعها، وأنها ستصرفهم في حال لم تتحسّن أوضاعها.
وفيما أصدرت السعودية أضخم موازنة في تاريخ البلاد لعام 2009، توقعت وزارة المالية أن تشهد عجزاً للمرة الأولى منذ عام 2002 يقارب 16 مليار دولار نظراً لتراجع عائدات النفط.
وتبدو السعودية وكأنها تتخبط في بحر من الازمات، حيث يرى إقتصاديون أن ميزانية "إعادة الثقة" لن تخفف من حدة استياء السعوديين الذين شهدوا مدخراتهم تتبخر خاصة مع ارتفاع كلفة المعيشة بنسبة 9.5% في نوفمبر الجاري مقارنة مع العام الماضي.
تم إضافته يوم الخميس 01/01/2009 م - الموافق 5-1-1430 هـ الساعة 12:40 صباحاً