قاتل معفى عنه يرتكب جريمته الثانية ويعود إلى السجن
حوار وتجديد - متابعات :
أثارت جثة ممدة في أحد أزقة حي البغدادية، ريبة العابرين والمارة، إذ غطت الدماء الكثيفة جسد الرجل المسجى ما رجح، لأول وهلة أن المتوفى راح ضحية جريمة غادرة، الدلائل الأولية والمتعلقات لم تكشف هوية الجثة ولكن الأجهزة الأمنية لم تركن إلى الصمت والهدوء، وقررت كشف غموض الجثة والتوصل إلى القاتل في أقرب وقت، وبدأ الأمن تحرياته وتحقيقاته الميدانية المكثفة بعد دقائق من تلقيه البلاغ من مواطن أفاد أنه صادف في زقاق مظلم غير مطروق جثة رجل في مقتبل العمر تكسو الدماء وجهه وصدره.
مدير شرطة جدة، اللواء علي الغامدي، و مدير التحقيقات الجنائية ومساعده للأمن الجنائي اتخذوا التدابير اللازمة للتحقق من طبيعة الجريمة وظروفها المحيطة وأصدروا تعليمات مباشرة بسرعة تفكيك غموضها ، وعلى الفور انطلقت الدوريات الأمنية إلى مسرح الجريمة وطوقته من كل المداخل بغرض الحفاظ على الآثار والدلائل ومنعت دخول العابرين والفضوليين في الوقت الذي وصل فيه إلى المكان خبراء الأدلة الجنائية والطب الشرعي وضباط التحقيق الذين باشروا الإجراءات ورفع الآثار والبصمات وتوثيق الحدث من كل جوانبه ، وشرع ضباط التحقيق في شعبة التحريات والبحث الجنائي وضباط مركز شرطة الكندرة في تمشيط مسرح الجريمة والاستماع إلى أقوال الشهود وفي بادئ الأمر لم تتوصل الأجهزة الأمنية إلى أية إشارات عن طبيعة الحادث غير أن أعمال التحقيق والتحري الميداني أظهرت لأول وهلة وجود مؤشرات عن جنائية الحادث منها وجود آثار ضربات في رأس القتيل وصدره مع كسور متفاوتة في القفص الصدري، وتأكد لرجال الأمن تعرض المجهول إلى اعتداء من آخر .
حيرة وغموض
استجوبت الشرطة شهود العيان والسكان المحيطين بمسرح الجريمة للوصول إلى هوية القتيل ولكن بعض الأقوال أشارت إلى عدم معرفة أصحابها بالرجل المسجى في الزقاق وقال سالم أبو دية لمحققي الشرطة «عند عودتي من المشوار اليومي للمدارس فوجئت بالتواجد الأمني الكبير وسألت مثل غيري عن هوية القتيل ولا أحد من سكان البغدادية على علم بها» وعلى الرغم من ضآلة المعلومات المتوافرة وشحها ، صممت وحدة البحث والتحري على إنجاز مهمتها الأمنية وبدأت في البحث عن قوائم المفقودين في الحي وعرض القتيل على عدد من السكان ، لعل أحدهم يتعرف عليه ، وتوصلت الوحدة إلى أول الخيوط عندما اكتشفت أن القتيل من سكان المنطقة و له صلة بآخر يعاني من اختلالات نفسية و اجتماعية يقطن على بعد أمتار من منزل المجني عليه ، وتتبع رجال البحث والتحري الرجل ولم يعثروا عليه في حينه وبتفحص سيرته تبين أن الرجل أوقف في وقت سابق على ذمة قضية قتل و سجل ذوو الدم تنازلهم مقابل الدية الشرعية وتم العفو عنه.
القاتل يتناقض ثم يعترف
هذه المعلومات الثمينة عززت شكوك الأمن تجاه الرجل ، وتم توسيع دائرة البحث في عدد من المواقع التي كان يرتادها المشتبه به ، سيما أن المعلومات المتوافرة أشارت إلى أنه ظل ملازما للقتيل في كل تحركاته بحكم علاقته به ونجحت الأجهزة الأمنية في العثور على دلائل في غاية الأهمية في منزل المشتبه ، آثار من دماء الضحية ، وتوصلت الإجهزة إلى قناعة مؤكدة أن القتيل راح ضحية غدر من صديقه ولم تستغرق عمليه الوصول إلى الجاني غير ساعات قليلة ووقع في يد الشرطة و حاول إنكار علاقته بمقتل رفيقه ثم عاد وحبك أقوالا من بنات أفكاره ، أشار فيها إلى أن القتيل كان معه في منزله وسقط داخل دورة المياه وأصيب بجرح خطير ثم خرج من المنزل رغم محاولة إثنائه وسقط على الأرض في محيط الحي متأثرا بجراحه وفارق الحياه.
السيناريو لم يقنع رجال الأمن في شعبة التحريات والبحث الجنائي ، وأحيل ملف القضية إلى مركز شرطة الكندرة التي واصلت التحقيق مع المتهم حيث صمم على أقواله السابقة واستمر في إنكار علاقته بمقتل صديقه ، ولكن كثافة التحريات وسيل الأسئلة دفعته إلى الاعتراف وكشف تفاصيل ما حدث وقال إن خلافا اندلع بينهما وتطور إلى شجار عنيف استهله بضرب رأس خصمه بجدار المنزل ثم سدد لكمات قاتلة إلى صدره حطمت أحد أضلعه ثم عزز اعتداءه بتوجيه ضربات متتالية إلى رأس غريمه ، وأشار المتهم في اعترافاته إلى أنه عاش لحظات مأساوية موجعة بعد ارتكابه لثاني حادث قتل في حياته، وذكر الناطق الإعلامي في شرطة جدة العقيد مسفر الجعيد أن الجاني يبلغ من العمر 60 عاما و تم إيقافه عقب الجريمة واعترف بفعلته .
المصدر : جريدة عكاظ
تم إضافته يوم الخميس 08/01/2009 م - الموافق 12-1-1430 هـ الساعة 3:40 صباحاً