دخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة اليوم أسبوعها الثالث مستفيدة إلى أقصى حد ممكن من الثغرات المقصودة في القرار الدولي ١٨٦٠ الذي لا يفرض عليها وقف العدوان فوراً، ويزيح العبء قليلاً عن كاهل بعض الحكومات العربية، ويترك الدم الفلسطيني مسفوكاً بغزارة حيث ارتفعت حصيلة الشهداء إلى أكثر من ٨٠٠ والجرحى الى .٣٣٠٠ وإذا كان قرار مجلس الأمن بث بعض الارتياح في دوائر الحكم العربية، فإن الاحتقان ظل سائداً في الشوارع العربية، مثلما كان منذ اليوم الاول لبدء العدوان. بل إن هناك من قد يقول إنه في تصاعد، مستشهداً مثلاً بالتظاهرة الغاضبة التي خرجت أمس في مدينة الاسكندرية وضمت مئة الف شخص، وبأخرى حاشدة في دمشق، وصولاً الى الجزائر »الممنوعة« من التضامن مع غزة ما أوقع صدامات بين الجزائريين وقوات الأمن، مثلما جرى أيضاً في عمان حيث تطلق قوات الامن الأردنية العنان لهراواتها وقنابلها الغازية كلما اقترب المحتجون من السفارة الإسرائيلية. وسقط عشرات الجرحى في تظاهرات في موريتانيا. وكان المصريون على وفائهم ايضاً بخروجهم في تظاهرات في المحلة والعريش تعاملت معها سلطات الأمن بقسوة. لكن المشهد المؤلم كان في الضفة الغربية حيث تصدت عناصر الشرطة التابعة لسلطة محمود عباس للتظاهرات التي خرجت تضامناً مع الاخوة في غزة، فيما تولت قوات الاحتلال الإسرائيلية قمع الفلسطينيين في القدس المحتلة ومناطق الـ.٤٨
وبعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على مشروع القرار الصادر عن مجلس الأمن، برز موقف لافت لوزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس، حمل تراجعاً في التحذيرات الشكلية التي سبق للولايات المتحدة أن أطلقتها حول استهداف المدنيين، حيث اعتبرت الوزيرة الأميركية انه »من الصعب« على إسرائيل ان تحمي المدنيين في غزة »المكتظة سكانياً«!. وكان واضحاً، أمس، أن الجهود الدبلوماسية انتقلت مجدداً من نيويورك إلى القاهرة، التي تشهد اليوم محادثات بين القيادة المصرية ووفدين من حركة الحماس، أحدهما من دمشق والآخر من غزة، ما يشيع احتمالات بأن تتبلور المبادرة المصرية بما يتيح لها التقدم الى الواجهة، بعدما وصف القرار ١٨٦٠ بأنه بمثابة إعلان نوايا، لا اكثر، يحتاج الى خطة تطبيق تفصيلية. وقالت مصادر في حماس لـ»السفير« إنّ »قضايا
مرتبطة بمراحل تطبيق الخطة المصرية تثير تساؤلات حول كيفية تنفيذها، وطريقة التعامل مع المراحل الثلاث التي تفترضها الخطة المصرية، وكيفية الربط بينها، وفي ما إذا كان من الممكن التعامل معها كرزمة واحدة، إضافة إلى ضرورة استيضاح العامل الزمني وتوقيت المراحل، خصوصاً في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وفتح المعابر«.
وقال دبلوماسيون أوروبيون وإسرائيليون إنّ مصر اعترضت على اقتراح بنشر قوات وتقنيين دوليين على امتداد حدودها مع غزة، معربة، في المقابل، عن قبولها بمساعدة تقنية لقواتها المنتشرة على الحدود، فيما نقلت صحيفة »هآرتس« عن رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد إنّ زيارته إلى القاهرة، أمس الأول، كانت أولية فقط، مشيراً إلى أنّه لم يسمع من المسؤولين المصريين تعهداً بمنع تهريب الأسلحة بل نية بالتفاوض حول الموضوع.
وبعيداً عن الدبلوماسية، واصلت آلة الحرب الإسرائيلية حصد مزيد من الشهداء، حيث تكثفت الغارات وعمليات القصف متسببة في استشهاد أكثر من ٣٠ فلسطينياً، بعدما قال رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود اولمرت أنّ »إسرائيل لم توافق في أي وقت من الأوقات على أن يحد أي كيان من الخارج حقها في الدفاع عن أمنها«، فيما شدد الوزير إيلي يشاي على أنّ القرار الدولي سيبقى حبراً على ورق.
تم إضافته يوم السبت 10/01/2009 م - الموافق 14-1-1430 هـ الساعة 2:44 صباحاً