حوار وتجديد (متابعات) خالد المهدي :
حذر خبراء وأكاديميون مختصون بمتابعة قضية أزمة الإسكان بالسعودية من أن مشكلة تملك المساكن بالمملكة تتفاقم مع النمو المتزايد للسكان وتزايد أعداد المستأجرين بنسبة تفوق 60%.
وكان الدكتور فهد محمد بن جمعة أكد في مقال نشرته جريدة الرياض أن حلم كل سعودي مستأجر أن يمتلك مسكنه، ولكنه غير قادر على ذلك بسبب تدني دخله وارتفاع مديونيته وتكاليف معيشته، وأن سايرك 2 أو 3 لن يوفر المساكن للسعوديين حتى ولو بلغ حجم الإنفاق 65 بليون ريال هذا العام.
وتساءل بن جمعة " هل يوجد حل يترجم ذلك الحلم إلى واقع بعد أن اتسعت الفجوة بين الطلبات على الوحدات السكنية وعدم القدرة على الشراء"، لافتا إلى أن "الآلية مازالت غير واضحة وكذلك الرؤية المستقبلية للإستراتيجية الوطنية للإسكان التي تهدف إلى رفع مستوى الملكية للأسر السعودية إلى ما يقارب 80% في نهاية هذا العقد، لأن الحد الأدنى من التسهيلات والدعم مازال غائباً".
فيما طالب الأكاديمي رائد بن منصور الدخيل عضو هيئة التدريس في كلية العمارة والتخطيط في جامعة الملك سعود في مقاله بجريدة الاقتصادية الالكترونية، جهات التطوير بأن تضع آلية للحد من المضاربة على الأراضي الخام والبحث عن طرق مناسبة تساعد على استقرار أسعار الأرضي، والسعي إلى تقليص تكلفة التطوير من خلال رفع كفاءة استخدام الأرض وتصميم الوحدة وتقليص الهدر، ودعا إلى الدخول في شراكات حقيقية مع المقاولين المؤهلين لتطوير وسائل تقليص التكلفة في كل جوانب التنفيذ.
وأوضحت آخر الدراسات أن المملكة في حاجة إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين وحدة سكنية جديدة، إضافة إلى مليون وحدة لاستبدال المخزون الحالي خلال العقدين المقبلين، وأن أسباب ارتفاع هذا الرقم النمو المطرد في عدد السكان (2.4 في المائة سنوياً)، خاصة في الفئات الصغيرة السن، إضافة إلى الهجرة من القرى إلى المدن وزيادة تدفق الوافدين وانخفاض متوسط عدد أفراد الأسرة.
ووفقاً لهذه المعطيات فمتوسط زيادة الطلب يفوق 175 ألف وحدة سكنية وأكثر من 125 مليون متر مربع من الأراضي الخام سنوياً.
وتتفاوت نسبة الفجوة ما بين الطلب والمتوافر من الوحدات السكنية في السوق حسب حجم المدن فالمدن الرئيسية الكبرى تتجاوز فيها الفجوة 26 في المائة بينما تنخفض هذه النسبة في المدن المتوسطة والصغيرة ويقدر حجم الفجوة الحالية بـ 400 ألف وحدة سكنية والتقديرات الحالية تشير إلى توقعات بزيادة الفجوة إلى مليون وحدة خلال ثلاث سنوات.
وأكدت الدراسة أن قدرة الأسر السعودية على تملك الوحدة السكنية انخفضت خلال الأربعة عقود الماضية بشكل ملحوظ، والدراسات الأخيرة كشفت أن الأسر السعودية تستقطع في المتوسط ما يصل إلى 45 في المائة من دخلها لتغطية تكلفة تملك الوحدة السكنية مقارنة بنسبة تراوح بين 20 و30 في المائة في الدول المتقدمة.
نقلاً عن أربيان بزنس