سعوديات يعبّرن عن الواقع بالانتحار .. الأوضاع الاجتماعية السيئة التي تقاسيها الفتاة السعودية تدفعها للإقدام على الانتحار
حوار وتجديد (متابعات) أحلام عبدالله :
الانتحار بات واقعا يوميا لدى بعض الفتيات السعوديات اللاتي وجدن فيه فرصة لرفض للواقع أو الهروب من مواجهته أو التعبير عن لحظة الخلاص بطريقة عشوائية.
وتؤكد صحيفة "الرياض" السعودية أن "الانتحار" أصبح الأسلوب المتبع للتعبير عن الاعتراض على ما يواجه الفتيات السعوديات ويكون مخالفاً لرغباتهن، مشيرة إلى أن بعض الفتيات يرغبن في الانتحار ويُقبلن عليه لأسباب قد لا تستحق إنهاء الحياة من أجلها.
وتقول دينا إنها عادت إلى رشدها بعد أن الانتحار في لحظة ضعفها، مشيرة إلى أنها أدركت بأن هناك صوراً جميلة في الحياة (كصورة أمها المريضة) تستحق منها أن تقف لتتأمل بجدية قراراتها في الحياة.
وتضيف "لا أعرف كيف التقطت الحبوب المهدئة الخاصة بوالدتي المريضة ثم فكرت في التهامها جميعها لأتخلص من حياتي التي أصبحت مملة وتعيسة بشكل أفقدني صوابي، وفكرت في هذا السلوك الخطير والانهزامي الذي ابتكرته المسلسلات التلفزيونية ويدعى الانتحار، عندها قبضت بشدة على تلك الرزمة من الحبوب بيدي وفكرت كيف سأرتمي على السرير بعد أن ألتهمها لأموت وأتخلص من تعاستي التي تشدني دائما نحو القاع".
وتتابع "لكنني ما أن هممت بذلك حتى سمعت صوت أمي المريضة تناديني من غرفتها المظلمة تطلب حبوبها المسكنة لتصارع المرض علها تظفر بلحظات زائدة من الحياة وهي السبعينية العجوز، فسقطت تلك الحبوب من يدي وبكيت بكاءً شديداً لأنني فكرت في الانتحار في لحظة ضعف نسيت بها إيماني وأملي في الحياة".
ويبدو أن الأوضاع الاجتماعية السيئة التي تقاسيها الفتاة السعودية تدفعها للإقدام على الانتحار أو على الأقل التهديد به، وهو ما حدث لفاطمة فيصل (15 عاما) التي كانت ضحية التفكك الأسري.
وتقول فيصل إنها فكرت بقطع وريد يدها اليمنى في المدرسة بآلة حادة وجدتها معلقة في قسم الاقتصاد المنزلي في المدرسة في حصة الطهي.
وتؤكد فيصل بأنها كانت تمر بحالة نفسية سيئة نتيجة طلاق والديها وحرمانها من أمها ومع وجود صديقات قررن فجأة ودون مقدمات أن يقاطعنها بحجة طبيعتها الهادئة فشعرت بأن الحياة تتآمر عليها وحاولت الانتحار لكن معلمتها نجحت في منعها من ذلك.
ولا يختلف الأمر كثيرا عند تهاني التي اعتاد والدها المدمن على استخدام أسلوب العنف معها ومع شقيقاتها فتعرضت يوماً إلى الحبس من قبل والدها وعاشت مع شقيقاتها الأربع معاناة كبيرة، رغم المحاولات اليائسة من الأم لحمايتهن من بطش الأب.
وتقول تهاني إنها تناولت مادة مطهر قوية المفعول بهدف الانتحار وأدى ذلك إلى إصابتها بالإعياء الشديد ثم الشعور بالاختناق، إلا أن أسرتها سارعت إلى إسعافها للمشفى حيث خضعت لعملية غسيل معدة.
وتؤكد تهاني أنها بعد رحلة العلاج الجسدي والنفسي لن تفكر بالانتحار مجددا، مسيرة في الوقت نفسه إلى أن محاولتها الانتحار غيّرت طريقة تعامل والدها مع أسرته.
ويرى الباحث الاجتماعي الدكتور صالح العقيل أن الانتحار هو وسيلة العاجز الذي لا يستطيع حلّ مشاكله بنفسه، مشيراً إلى أنه ليس سلوكاً مبرراً حتى وإن وُجدت الكثير من المشاكل الاجتماعية والأسرية التي تقوم بالضغط على أفراد المجتمع فيقوم بعضهم بالانتحار.
ويضيف "تلجأ بعض الفتيات إلى فكرة الانتحار كنوع من التعبير عن الرفض أو ربما لجأ البعض منهن إلى الهروب أو معاقبة النفس بسبل أخرى كتناول الحبوب المضرة والتي قد لا تدفعها إلى الموت لكنه قد يصل إلى تعاطف البعض معه، ولذلك إقبال الفتاة على فكرة الانتحار غير مبرر".
ويؤكد العقيل على دور وسائل الإعلام في التنشئة الاجتماعية "يتأثر الفرد بخمس مؤسسات في التنشئة الاجتماعية، فهناك مؤسستان تعتبر مؤسسات غير رسمية وتشمل الأسرة والأصدقاء، أما المؤسسات الرسمية فتتمثل بالمؤسسات الإعلامية والمدرسة والمسجد، وتعتبر وسائل الإعلام الأقوى في تشكيل شخصية الفرد لأنها أسرع انتشاراً وأكثر وفرة ولا تحتاج إلى الجهد في الحصول عليها كما أنها تمنح المتعة مما يجعلها أكثر تأثيراً".
تم إضافته يوم الخميس 25/03/2010 م - الموافق 10-4-1431 هـ الساعة 12:08 مساءً