ديوان المظالم بجدة يكشف عن عورته والفساد فيه  «^»  دينا: مهنتي ضد الحجاب وسأرقص في أفراح «الإخوان»  «^»  الموت يغيّب الممثل المصري كمال الشناوي بعد صراع مع المرض  «^»  سيف الإسلام لم يُعتقل.. ومحمد القذافي تمكن من الفرار من قبضة الثوار  «^»  السعودية: موظف بنك يختلس 4.6 مليون ريال من حساب عميل  «^»  لم يتم التأكد من صحتها بعد .. تداول صورة للقذافي "مقتولا" على الـ"فيسبوك"  «^»  عااااجل .. المحكمة الجنائية الدولية: لدينا تأكيدا باعتقال معمر القذافي  «^»  تأكيد نبأ اعتقال سيف الاسلام القذافي  «^»  درة : كرة القدم سبب الفرقة بين الشعوب العربية  «^»  الموت يغيب الأمير محمد العبدالله الفيصل عناوين الاخبار



مكتبة الأخبار
محليات
الفقراء ينتظرون ومن تحصيل الزكاة.. أين تصرف 60 مليار ريال سنوياً؟







الفقراء ينتظرون ومن تحصيل الزكاة.. أين تصرف 60 مليار ريال سنوياً؟
الفقراء ينتظرون ومن تحصيل الزكاة.. أين تصرف 60 مليار ريال سنوياً؟
حوار وتجديد (متابعات) عبيد راشد :

تقف مصلحة الزكاة والدخل في حيرة أمام وعاء زكوي شرعي تتنوع فيه وتتعدد عروض التجارة، وأوجه الاستثمار داخل دائرة يبلغ قطرها بتقدير متحفظ أكثر من 60 مليار ريال، وأمام هذا الرقم المأهول الحاضر الغائب، والذي يفترض أن يكون في خزينة المصلحة، عطفاً على قوة ومتانة الناتج المحلي والمنظومة الاقتصادية المتنامية في المملكة، تبرز حقيقة هامة لخّصها واقع ونظام المصلحة، والذي يبدو أنه بحاجة إلى إعادة نظر ليكون بمستوى التعامل مع هذه الحزمة الضخمة من العوائد الزكوية، من حيث الجباية ومن حيث إدارتها استثمارياً بما يعود على استدامة النفع والفائدة لمستحقيها ومصارفها.

فوائد الزكاة

وأكد "د.إبراهيم بن صالح العمر" عميد كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة القصيم على أهمية فتح ومناقشة ملف نظام جباية الزكاة في المملكة، وفعاليته في جباية المستحق على الأموال الزكوية، حيث من المعلوم أن الزكاة ركن من أركان الإسلام ومبانية العظام، وأول نظام عرفته البشرية لتحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وتحقيق التنمية الاقتصادية حيث يعاد توزيع جزء من دخول وثروات الأغنياء والموسرين على الطبقات الفقيرة والمحتاجة، بهدف تحقيق الكفاية لأفراد المجتمع، كما تتسع مصارفها لتنمية المجتمع وتخليصه من ربقة الديون، والمغارم الخاصة والعامة، بالإضافة إلى إمكانية استثمارها في الذود عن حياض المجتمع وحفظ بيضته.

لهذا فإن الزكاة ليست غرامة مالية أو ضريبة بقدر ما تكون طهره لأموال المزكيَ، وطهره لنفسه من الأنانية والطمع والحرص، وعدم المبالاة بمعاناة الغير، وهى كذلك طهره لنفس الفقير أو المحتاج من الغيرة والحسد والكراهية لأصحاب الثروات، بحيث تؤدي إلى زيادة تماسك المجتمع وتكافل أفراده، والقضاء على الفقر وما يرتبط به من مشاكل اجتماعية واقتصادية وأخلاقية، وفي الجملة لا يمكن حصر فوائد الزكاة الخاصة على دافع الزكاة أو آخذها ومن ثم أثارها وفوائدها على المستوى الجمعي للدولة، وهو ما حدا بالشارع لفرضها فرضاً وعدم تركها لضمير الأفراد، بل اعتبرها أحد المسؤوليات الرئيسة لولي الأمر والحكومة للقيام بجبايتها وتحصيلها وإنفاقها في مصارفها، بقوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها.. ﴾الآية، وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:((من أعطى زكاة ماله مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد منها شيء)).

مواكبة التطور

وأشار "د.العمر" إلى أن نظام جباية الزكاة كواحد من أقدم الأنظمة والقوانين المالية في الحكومة قبل 60 عام، وذلك لجباية الزكاة من الأموال الظاهرة دون استغراق الأموال الباطنة، على الرغم من كونها تمثل المكون الأكبر من الوعاء الزكوي، فالاقتصاد السعودي مر خلال الفترة السابقة التي تلت صدور نظام الزكاة عام 1370ه بقفزات كبيرة جداً نقلته لمصاف الاقتصاديات المتقدمة، ما جعل هيكل الإنتاج يختلف جذرياً عن سابق عهده في السبيعينات من القرن الماضي، مضيفاً أن هذا الاختلاف يوجب معه إصدار نظام لجباية الزكاة يتسم بالحركية والتطور لمواكبة التطور في بنية الاقتصاد السعودي تكفل استغراق أموال المكلفين أفراداً أو مؤسسات أو شركات، وحصرها الأموال الزكوية ثم تنظيم جبايتها كلياً أو جزئياً، يستتبع ذلك توسيع دائرة مصارف الزكاة لتشمل الأصناف الثمانية، حيث المتوقع في حالة استغراق أموال المكلفين القضاء كلية على الحاجة والعوز في المملكة مع وجود فائض ليس بالقليل لاستثماره في المصارف الأخرى لمصارف الزكاة.

وأضاف قائلاً: إن المأمول ليس هو التعويل على النصح والوعظ والإرشاد في تحصيل الزكاة وصرفها على الرغم من أهمية ذلك، لكن المعول عليه هو العمل بمقتضى الأمر القرآني، والمتضمن ضرورة إعادة تنظيم مؤسسة الزكاة لتكون واحدة من أهم المؤسسات العامة في البلاد، لتكون هيئة أو مؤسسة عامة ذات صلاحية واسعة لتنفيذ الأمر الرباني باسم ولي أمر هذه البلاد، وتحت إشرافها لا كما هو الحال الآن كإدارة ضمن وزارة المالية، فإذا أمكن تصور المبالغ التي يمكن تحصيلها من الزكاة والتي تربو على ال 60 مليار بتقدير متحفظ، باعتبار الناتج القومي للمملكة الذي نما خلال السنوات الفائتة نمواً كبيراً، وباعتبار أن الوعاء الزكوي يشمل عروض التجارة والثروات المعدة للتجارة، بما في ذلك الأراضي والعقارات الكبيرة غير المستثمرة في السكن والتأجير، وكذلك قيم الأسهم الضخمة المتداولة في السوق لأغراض الاتجار والمضاربة فإن الحصيلة الزكوية ستتجاوز الرقم المشار إليه.

مقترحات تطويرية

وأقترح "العمر" أن من المأمول إعادة النظر في مصلحة الزكاة وتطويرها لتشمل ما يلي:

- إعادة بناء مؤسسة الزكاة كمؤسسة عامة ذات صلاحيات مناسبة لجباية واستثمار وتوزيع الزكاة على مستوى الأفراد والمؤسسات والشركات، بحيث تكون واحدة من أهم المؤسسات العامة باعتبار مواردها وأصولها ومصارفها، حيث المتوقع تفوقها من حيث المداخيل والمصروف وبالتالي حجم العمليات على مصلحة معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية.

- مع الارتباط الكبير بين مصلحة الزكاة والضمان الاجتماعي باعتبار توجيه موارد الأولى لتكون مصدراً من مصادر الأموال، فإن المناسب أن تكون المؤسسة المقترحة منهما معاً.

- تقوم هذه المؤسسة على حصر كامل لجميع الأفراد المتواجدين في وطننا من مواطنين ومقيمين وربط ذلك بالسجل المدني، وكذلك للمؤسسات والشركات، وتحصيل إقرار زكوي سنوي منهم بصورة مباشرة أو بالإنابة بحسب حال المكلف من حيث الأهلية أو عدمها، باعتبار الفريضة على المال وليس على الشخص وبغض النظر عن أهلية المكلف.

- تقوم هذه المؤسسة باستخدام آخر التقنيات الحاسوبية ونظم المعلومات الإدارية في تحسين بيئة العمل وتيسيره للوصول لتنفيذ أعمالها بما ييسر على المكلفين دفع المستحق وعلى المستحقين الحصول عليه.

- الاستفادة من التطور الكبير في نظم قواعد البيانات في المملكة لتسجيل الثروات والممتلكات ووسائل الانتاج وربطها بالمكلفين المحتملين.

- التطوير المستمر لبيئة العمل من خلال عقد المؤتمرات والندوات وورش العمل والتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث والدراسات والتدريب، والتدريب المستمر للعاملين بهدف التحسين المستمر للجودة وضمان تحقيق أهداف المؤسسة.

- الاستفادة من الحصر الكامل لأفراد المجتمع لمعرفة المستحقين الفعليين للزكاة وتمييزهم عن المكلفين وتقدير الاحتياج الفعلي، مع الأخذ في الاعتبار أن وظيفة الزكاة الشرعية تأمين قدر الكفاية وليس الكفاف كل بحسب حاله.

- العمل على استثمار الفوائض الزكوية وتثميرها لصالح المستحقين في المشروعات التنموية الكبيرة وبما يكفل أن يكون لمؤسسة الزكاة حضور تنموي لا يقل عن حضور مصلحة معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية، ولتكون أحد المؤسسات الفاعلة في اقتصاد المملكة.

- العمل على تنمية قطاع العاملين عليها الوظيفي من الجنسين وإيجاد مجال رحب من الفرص الوظيفية لتنظم هذه المؤسسة لكبار القطاعات الموظفة، مع تمييز بيئة العمل في المؤسسة من حيث التأهيل والتدريب والمرتبات والمخصصات.

تسهيل إجراءات الجباية

وأكد مدير عام مصلحة الزكاة والدخل بمنطقة القصيم "صالح بن إبراهيم الصريخ" أن المصلحة تسعى إلى إيجاد نقلة نوعية في عملية تحصيل الزكاة، وذلك من خلال تفعيل الحكومة الإلكترونية في جميع فروع المصلحة بالمملكة، ومحاولة ربط المكلفين إلكترونياً بالمصلحة، وإنهاء الوضع الزكوي للمكلف بكل يسر وسهولة سواء كان ذلك للربط الزكوي أو للسداد، مشيراً إلى أن جميع ما يجبى من زكاة الأموال يودع في حساب صدقات الأموال في مؤسسة النقد لصرفها على الضمان الاجتماعي، وفي المصارف الشرعية للزكاة.

أكثر من جهة تستقبل الزكاة

وبين "د.صالح بن عبد العزيز التويجري" -المحاضر بجامعة القصيم- أن من صور التكافل الاجتماعي فريضة الزكاة فهي حق واجب في أموال الأغنياء تعطى الفقراء أو في مصارفها المعروفة شرعاً، كما أنه يمكن دفعها لولي الأمر، أو أن يكون للتاجر أقارب وأرحام ويرى لهم حقاً في ذلك فيخصهم بتعاهده، أو للجمعيات الخيرية التي تقوم بأعمال من مصارف الزكاة وتلح على التجار بالمطالبة، إلى جانب أن الأمور توسعت في هذا الزمن وأصبح أصحاب المال في منظومة مؤسسية تخضع لمحاسبة قانونية وتطالب بالدفع من جهات متعددة، وقد كثر التذمر منهم ومن طلاب الزكاة لهم أو لغيرهم، وبما أن المناشط الخيرية تنوب عن الفقير أحياناً فإنها تنتظر من التاجر إسهاماً، وكذلك من مصلحة الزكاة، وهنا يتنازع في الموضوع أكثر من عامل، وهم: التجار، والفقراء، والمؤسسات الخيرية، ومصلحة الزكاة.

الاستلام والتوزيع

وأضاف "د.التويجري" إذا كانت الشفافية في الموضوع فيها بعض المغامرة إذ هي معضلة مزمنة؛ فإن الحل أن تتبنى الجهات ذات العلاقة ورش عمل ممثلة من القطاعات السابقة ورجال الأعمال وأهل العلم ومتخصصون في الاجتماع مع المؤسسات ذات العلاقة، ومن ثمة تخلص هذه الورشة إلى توصيات عملية واقعية تتولى تنفيذها الجهات ذات الصلاحية، مؤكداً أن الجهة التي تجبي الزكاة يفضل لها أن تكون على درجة من الاحترافية في الجمع والتوزيع الذين يملآن الفراغ الحاصل، وهذا يتحقق بتواصل دائم بين التجار، والزكاة، والدخل، والضمان الاجتماعي؛ ولأن الزكاة ذات بعد فقهي واجتماعي واقتصادي وأخلاقي؛ فإنها لو صرفت كاملة وحسب استحقاق ورؤية واقعية، فلن تجد احتياجاً بهذا الحجم الذي نشاهده من تسول مذل وتكفف من المرأة مزري، وصور من السرقات أو المماطلات والتخلف والحسد والغيرة، فالفقر غالباً مسؤول عن كثير من علل المجتمعات ولن نحقق المصلحة المرجوة ما لم نؤصل العلاقة بين المواطن والأجهزة العاملة.

بركة الزكاة

وألمح "التويجري" أن على رجل المال والأعمال أن يكون مؤمناً بأن بركة المال ونمائه في دفع الزكاة، وأنه بهذا العمل يدفع عن نفسه وماله وعياله الكوارث والعقوبات التي قد تجري قدراً لمانع الزكاة، ولئن استطاع أن يصرف زكاته إلى مستحقيها، فإن لولي الأمر شأن في ذلك، فهو ملتزم لفقراء المسلمين سواء في بيت المال أو تحصيل زكاة أموال إخوانهم من الموسرين، وقد تضعف النفس حين يطغى الشح، ويقع الإنسان في مأزق شخصي لا ينقذه منه أحد، ولذا فإن تدخل جهات أخرى تعينه على نفسه إذا ضعفت وتساعده في تحديد أنواع المصارف الثمانية، وتجعله يسهم في مجالات خيرية شتى خير له من أن ينفرد شخصياً وينشغل عن إدارة تجارته بتصريف زكاته، مضيفاً أن أسلوب التوزيع المتعارف عليه اليوم يشكل حرجا للآخذ والمعطي، فحين يكون التوزيع دراهم معدودة والفقراء أسراب إلى أبواب الأغنياء هنا يظهر الحرج ويحدث الامتهان، ولن تحل الأزمة لعدم تحقق مدى الاستحقاق؛ لأن التاجر يعطي غالباً من يطرق بابه ويمد يده بالسؤال، وهذا لا تتم فيه آلية التأكد من واقعه ومدى حاجته، فهناك متعففون وهناك سجناء لا يتواصلون فمن يقوم بحقهم سوى الجهات الحكومية سواء الضمان أو رعاية السجناء أو الجمعيات الخيرية، فهذا يؤكد أهمية التواطؤ على آلية مثلى تحقق المقصود ويستغني الفقير بكرامة ونؤمن على أنفسنا من غوائل اختلاط المال الحلال بالحرام فإن الزكاة إذا منعت محقت بركة المال.

صور التكافل الاجتماعي

وأوضح "إبراهيم حمود المشيقح" -الأستاذ في جامعة القصيم- أن الزكاة ليست إحساناً فردياً من الغني للفقير، إنما هي تنظيم اجتماعي تشرف عليه الحكومة، وفق توجيه رباني، ويتولاه جهاز إداري، لذا يجب أن نغرس في النفوس أن ما يدفعه التاجر أو الجمعيات الخيرية للفقير، إنما هو حق وليس منّه من الأغنياء، أو مساعدة من الجمعيات الخيرية، أو من صندوق الفقر، وذلك حفظاً لكرامته ورعاية لمشاعره، كما أن الزكاة ليست علاقة فردية بين الغني والفقير فحسب، وإنما علاقة بين الحكومة والمواطنين، فالحكومة يجب عليها أن تأخذ من الأغنياء الزكاة للأنفاق على المشروعات التي تنقل الفقراء إلى مستوى جيد، وهي لا تعطى كمعونة مؤقتة، وإنما غنى كامل إذ أن الزكاة تحقق التكافل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فالزكاة لو طبقت كما أرادها الإسلام لما اقتصر أثرها على عدد محدود من أفراد المجتمع، وإنما تنقل المجتمع من التخلف للتقدم وتقود خطى التنمية في كل مجتمع إسلامي، كما يجب أن ننظر إلى موضوع الزكاة بعيداً عن مفهومها الحالي، بأن يعطى الفقير مبلغ من المال فهذه فائدة محدودة، بل يجب تدريب الفقراء وشراء وسائل إنتاج يمتلكونها، ويتم دعم مشاريع إنتاجية.

لا اجتهاد في الزكاة

و يرى "د.إبراهيم المشيقح" أنه يجب أن تدفع الزكاة للدولة وللجمعيات الخيرية الرسمية، بعيداً عن التصرفات الفردية، وقد أكد العلماء على وجود مشروع اقتصادي متكامل في الإسلام يؤدي إلى نهضة الأمة من جانب، وإلى محاربة الفقر من جانب آخر، فهو منهج متعدد الأبعاد وهذا لا يتحقق إلا بأداء الزكاة كما ينبغي، فمع الأسف ضاعت الزكاة كقيمة فكرية وحضارية وكرؤية اقتصادية عظيمة، وكركيزة اجتماعية في محاربة الفقر، وحينما نتأمل أبحاث علماء الاقتصاد وفقهاء الإدارة في الحضارة الإسلامية نجد أنهم اهتموا بالزكاة من جانبها الآخر المتصل بالعلاقة بالنظام العام للدولة، ولهذا يجد الباحث في موضوع الزكاة في كتاب الخراج لأبي يوسف، وكتاب الأحكام السلطانية للماوردي في السياسة الشرعية صورة رائعة عن الزكاة، وهي للأسف غير معروفة لدى كثير من الناس، وهذا ما جعل الكثير من التجار ممن يملكون المال لا يعرفون ما يجب عليهم، والبعض الآخر يعرف فيدفع به البخل إلى الإحجام عن دفع الزكاة، بينما نجد فريقا آخر للأسف يذهب إلى عدد من العلماء ويتحايل في سؤاله عن الزكاة، وجعل ذلك مخرجاً للإحجام عن الزكاة بينما لو كان صريحاً في سؤاله بعيداً عن الطمع والجشع، وأعطى السؤال بكامل جوانبه لتبين خلاف ذلك! والأهم من هذا أيضاً أن بعض التجار يقيس في معاملته التجارية على تاجر آخر، استقى منه المعلومة فضاعت الزكاة بين هذا وذاك، وأصبح التحايل لعدم دفعها مع إيجاد المبررات للنفس الإمارة بالسوء، من هنا أصبح الذين يزكون من وجهة نظري أقل من النصف وهذا بلا شك يدعو إلى القلق.

زكاة العقار

وأضاف "د.المشيقح": على أصحاب العقارات القيام بتزكية عقاراتهم، فالعقارات اليوم تحتل مكانة كبيرة خاصة بعد الارتفاعات في أسعارها، فلو أديت زكاة هذه العقارات كما ينبغي لما بقي فقير داخل المملكة، وأعني بالعقارات هنا المعد للاستثمار أو المعد للإيجار، والمؤسف حقاً أن مصلحة الزكاة تأخذ الزكاة من صاحب "البقالة" الصغيرة بينما هناك عقارات معدة للاستثمار وعقارات مؤجرة لا تدفع زكاتها، وهذا أمر يجب أن تتنبه إليه الوزارة وعمل دراسة متأنية، وللاستفادة من زكاة هذه الأموال التي تقدر بالمليارات، مؤكداً أن هذا لو تمت الاستفادة منه على مستوى المملكة، فإنها كفيلة بإحداث سيولة كبيرة تسهم في التنمية، وحراك اقتصادي كبير.

دعم البحث العلمي

وبين "المشيقح" أن التحديات التي تعيشها الأمة الإسلامية تستوجب دعم البحث العلمي، وإنجاز العديد من الاختراعات والابتكارات، وتقديم الحلول العلمية لمختلف المشكلات من خلال مصارف الزكاة، إذا كان لا يوجد موانع شرعية للاستفادة من أموال الزكاة والصدقات، باعتبارها من أعمال الخير التي يستفيد منها المجتمع، بعيداً عن الفوضى التي للأسف نراها منتشرة بيننا اليوم حيث تدفع الزكاة لأشخاص قد لا يستحقونها أو يستعملونها في تمويل جهات مشبوهة.

ضبط الحسابات

وركز د.عبدالعزيز الشاوي -الأستاذ المشارك بكلية الشريعة بجامعة القصيم-: على أن يجب ضبط حسابات كل مؤسسة وشركة وأن تكون هذه الحسابات مطابقة للواقع، خاصة في المؤسسات الصغيرة التي قد تطلب من المحاسب القانوني وضع أرقام أقل من الواقع، إضافة إلى تنبيه المحاسبين القانونيين من خلال الجهات المعنية في عدم الانقياد لرغبة تلك المؤسسات التي تريد التلاعب في سداد مستحقات الزكاة، مضيفاً أنه يلاحظ على مصلحة الزكاة أنها تأخذ الزكاة من أعمال ليس فيها زكاة من الناحية الشرعية، مثل: أخذ الزكاة على أجهزة المصانع المنتجة وما شابه ذلك، مع أن الزكاة تجب في إيراداتها إذا حال عليها الحول، والحل في ذلك هو أن تكون الزكاة على كشف حساب بنكي لمدة سنة يبين مقدار المبلغ الذي حال عليه الحول، وهذا الوضع يوضح بأنه ليس هناك معايير حقيقية واضحة للجميع تحدد مسؤولية المواطن، والجهة المعنية بجباية الزكاة، مبيناً أن القضية متشعبة وتحتاج إلى عصف ذهني، وورشة عمل تناقش الموضوع من جميع جوانبه بشكل يفضي إلى مزيد من الشفافية والوضوح.

برامج توعوية

وأشار د.الشاوي إلى أنه لا يوجد لدينا برامج وحملات توعوية تستهدف المواطن المزكي، التي قد تدفعه إلى المزيد من المشاركة والشفافية في دفع الزكاة، مما يوجب على الجهات المعنية بجباية الزكاة أن توضح عبر تلك الحملات بأن الزكاة واجب شرعي وأهمية إخراجها دون مماطلة أو تلاعب أو تحايل، وأنه إذا استلمها ولي الأمر أو من يفوضه فقد برأت بذلك الذمة، مشيراً إلى أن هناك عدد كبير من رجال الأعمال والموسرين لديهم رغبة كبيرة في إيصال جزء من زكاتهم إلى مستحقيها عبر الجمعيات الخيرية التي قد يكون أحد مؤسسيها، ويمكن حصر المدفوع من الزكاة للجمعيات من خلال تقديم إثبات سداد لمصلحة الزكاة والدخل من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، وهذا الأمر يصب في صالح الفقير والمحتاج من أبناء الوطن، خاصة أن هناك تنسيقاً بين الجمعيات والضمان الاجتماعي لضمان عدم ازدواجية تكرار الصرف، بالإضافة إلى أن الشؤون الاجتماعية تقدم مساعدات رمزية للجمعيات باعتبارها تعتمد على ما يرد إليها من زكاة وصدقات وتبرعات المواطنين.


نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية
تم إضافته يوم الجمعة 25/06/2010 م - الموافق 13-7-1431 هـ الساعة 5:33 مساءً

شوهد 561 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 8.26/10 (85 صوت)




من حق المواطن

رأي مواطن


أقوال الصحف


اوقات الصلاة
استعلم عن مدينة اُخرى

جميع ما يكتب في صحيفه حوار وتجديد يعبر عن رأي كاتبه وليس بالضروره يعبر عن رأي الصحيفه

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.hiwart.net - All rights reserved