حوار وتجديد (متابعات) خالد المهدي :
انتقد الكاتب السعودي بجريدة الوطن حسن آل عامر في مقال له أمس الصمت السياسي العربي حيال قنوات الفتنة وقال مبديا استغرابه " لننظر ماذا تفعل في الفضاء أكثر من 150 قناة طائفية ـ حسب دراسة حديثة بكلية الإعلام في جامعة القاهرة ـ تتقمص أردية "آل البيت" أو "الدفاع عن السنة" مردفاً : إن بقي هذا الصمت السياسي العربي المثير للتساؤل تجاه تلك القنوات، فلا أحد يذكرها ولو بشكل عابر في مؤتمرات وندوات الإعلام العربي، ولم تنبس الجهة المختصة في الجامعة العربية بكلمة واحدة حول هذا الصراع الطائفي الفضائي، وكأن الجميع راض بما يحصل!.. فمن يعلق الجرس؟ .
وحذر الكاتب من أن هذا الصمت سيؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها على الأمة فقال : ليت الأمر يقتصر على توضيح وجهة نظر كل طرف في القضايا الدينية والاعتقاد المذهبي، ولكن الخطر القادم أن لغة الخطاب المتبادل لا تتورع عن الدعوة إلى نفي الآخر وربما قتله بـ"فتوى طائرة".
وقد بدأت فعلا ساحات التنفيذ الفعلي لهذه الفتاوى في العراق ولبنان، والقادم أكثر قتامة وأهوالا ..
وذكر آل عامر في مستهل مقاله الذي حمل عنوان " مقهى... ثلاثة "سني" وأربعة "شيعي" .. متهكما على سهولة فتح القنوات الداعية إلى الفتنة حيث كانت قبل عشر سنوات من المحظورات التي لا يجرؤ الكثير من منسوبي وسائل الإعلام المحلية على ذكرها لأي سبب كان ولا حتى كلمات (سني وشيعي ) بحسب تعبيره .
وعزى ذلك إلى ما سماه الانفجار الفضائي الذي تزامن بشكل "مريب" مع احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية وقبله احتلال العراق نفسه للكويت، أصبح التقسيم الطائفي (سني ـ شيعي) من أهم مصطلحات الإعلام العربي، الذي يتشبث بأطراف ثياب الإعلام الغربي "المتلون"، فيجر العربي صاغرا دون سؤال أو حتى تساؤل.. لماذا نقول هذا؟ ولمصلحة من؟
وراح آل عامر يعلل كون افتتاح مثل هذه القنوات "فرصة ذهبية" لأن النار الطائفية تغلي في النفوس (تحت الرماد وفوقه)، لخروجها فضائيا، بعدما أصبح افتتاح قناة تلفزيونية أسهل من فتح بقالة (متر في مترين)، بل إن الأمر أشبه بمن يجلس في أقصى مقهى شعبي ينادي على عامل المقهى (لو سمحت.. ثلاثة سني وأربعة شيعي، وزود السكر شوي). فتحول "الجهاد والاحتساب" ضد الآخر (الطائفي) من خطب الحسينيات والمساجد إلى شتائم دينية فضائية، تؤسس بجمع تبرعات "خيرية وزكوات" مؤسسية وفردية.. فلا تستغرب إن وجدت من يقف أمام الناس ويطالبهم بدعم قناته التي تتبنى "الدفاع عن الطائفة المنصورة".
وقال :لأن نهازو الفرص في عالمنا العربي والإسلامي كثر، والمساهمات العقارية و"أسهم الخير" انكشف مستورها وافتضح أمرها، فإن هذه الفرصة لم تفتهم، فمن أراد جمع المال والعيش في رغد، لبس رداء الطائفة، وسخر المسابقات ورسائل sms لجيبه.. عفوا أقصد "للدفاع عن الطائفة".
نقلاً عن شبكة اشارة